تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هامش
- الجزاء ، واليوم يصبح ويمسي في الابتلاء ، قال الحجاج : فأنا أضحك ، فقال سعيد : كذلك خلقنا اللّه أطوارا ، قال الحجاج : هل رأيت شيئا من اللهو ؟ قال : لا أعلمه ، فدعى الحجاج بالعود والناي ، قال : فلمّا ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد ، قال الحجاج : ما يبكيك ؟ قال : يا حجاج ! ذكرتني أمرا عظيما ، واللّه لا شبعت ولا رويت ولا اكتسيت ولا زلت حزينا لما رأيت ، قال الحجاج : وما كنت رأيت هذا اللهو ؟ فقال سعيد : بل هذا واللّه الحزن يا حجاج ! أما هذه النفخة فذكرتني يوم النفخ في الصور ، وأمّا هذا المصران فمن نفس ستحشر معك إلى الحساب ، وأما هذا العود فنبت بحق ، وقطع لغير حق ، فقال الحجاج : أنا قاتلك . . قال سعيد : قد فرغ من تسبب موتي ، قال الحجاج : أنا أحبّ إلى اللّه منك ؟ قال سعيد : لا يقدم أحد على ربّه حتى يعرف منزلته منه ، واللّه بالغيب أعلم ، قال الحجاج : كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة ، وأنت مع إمام الفرقة والفتنة . . ! قال سعيد : ما أنا بخارج عن الجماعة ، ولا أنا براض عن الفتنة ، ولكنّ قضاء الربّ نافذ لا مردّ له ، قال الحجاج : كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ، قال سعيد : لم أر . . فدعا الحجاج بالذهب والفضة والكسوة والجوهر فوضع بين يديه ، قال سعيد : هذا حسن إن قمت بشرطه ، قال الحجاج : وما شرطه ؟ قال : أن تشتري له بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة ، وإلّا فإنّ كلّ مرضعة تذهل عمّا أرضعت ويضع كل ذي حمل حمله ، ولا ينفعه إلّا ما طاب منه ، قال الحجاج : فترى جمعنا طيّبا ؟ قال : برأيك جمعته ، وأنت أعلم بطيبه ، قال الحجاج : أتحب أنّ لك شيئا منه ؟ قال لا أحبّ ما لا يحبّ اللّه ، قال الحجاج : ويلك ! قال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة فأدخل النار ، قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه ، قال : إني أشهدك يا حجاج أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، استحفظكهن يا حجاج حتى ألقاك . . فلما أدبر ضحك ، قال الحجاج : ما يضحكك يا سعيد ؟ قال : عجبت من جرأتك على اللّه ، وحلم اللّه عليك ، قال الحجاج : إنّما أقتل من شقّ عصا الجماعة ، ومال إلى الفرقة التي نهى اللّه عنها . . اضربوا عنقه ، قال سعيد : حتى أصلّي ركعتين ، فاستقبل القبلة وهو يقول :وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ سورة الأنعام ( 6 ) : 79 ] ، قال الحجاج : احرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى الذين تفرقوا واختلفوا بغيا بينهم ، فإنّه من حزبهم . . فصرف عن القبلة ، فقال سعيد :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . .الكافي بالسرائر ، قال -
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 119 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني