تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هامش
- بعض المعاصرين سامحه اللّه على طريقته المعلومة بعد أن نقل كلام النجاشي والشيخ في الفهرست وكلام ابن الغضائري وردّه لأبي جعفر في نسبة الوضع للأصلين ، قال في قاموسه 4 / 549 برقم 3041 : أقول : وقفت على أصليهما . . - ثم ذكر روايات من الأصل ومن الكافي عن زيد النرسي . . إلى أن قال : وكيف كان ؛ فاختلف في أصليهما لا في أنفسهما إلّا أنّه لا أثر لذلك بعد حصر رواياتهما في أصليهما . أقول : إنّ وثاقة الراوي شيء ، وصحة كتابه وعدمها ، أو اشتماله على رواية صحيحة أو باطلة شيء آخر ، وهل يلزم أن لا يروي الثقة الجليل خبرا لا نهتدي إلى معناه ، وإذا روى ذلك فهو من شواهد ضعفه ؟ ! ثم هل يخلو كتاب معتمد في الحديث عن رواية لا يمكن الأخذ بظاهرها ولا بدّ من توجيهها ؟ ! فربط وثاقة الرجل بكتابه أو أصله لا معنى له ، وهذا المعاصر فرق بين الزرّاد والنرسي فاعتمد على الزرّاد وضعف النرسي ؛ لأنّ أصله يحتوي على روايات لم تظهر له معناها ، أو أنّه لم يتمكن من توجيهها . وللشيخ الكاظمي في تكملة الرجال 1 / 420 بحث حول الزراد والنرسي ، وكذا القهپائي في مجمع الرجال 3 / 84 . أقول : تصفحت أصل زيد الزراد فلم أجد ما يخالف أصول المذهب ، وتصفحت أصل زيد النرسي فوجدت فيه ثلاث روايات ، اثنان منها يمكن توجيهها ، ولكن رواية واحدة لم اهتد إلى معرفة الصحيح من معناها ، ففي صفحة : 54 ، قال : زيد ، عن عبد اللّه ابن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام ، يقول : « إنّ اللّه ينزل في يوم عرفة في أوّل الزوال إلى الأرض ، على جمل أفرق ، يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا وشمالا ، ولا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس ، وكلّ اللّه ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت : يا رب ! سلّم سلّم . . والربّ يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله : آمين آمين يا رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا » . وحيث إنّ التعبد بظاهرها كفر ، ولم أستطع توجيهها ، ولعلك تهتدي إلى ذلك ، وإني أعتقد أنّ الأيدي الأثيمة والوضاعة دمجت هذه الرواية في الأصل كي يقال : إنّ العامّة رووا أنّ اللّه جلّ وعزّ ينزل ليلة الجمعة على سطح المسجد ، وهو على حمار ، وفي رجليه نعال من ذهب ، فوضعوا هذه الرواية وأدخلوها في هذا الأصل لكي يقولوا : إنّ الشيعة أيضا قالوا : إنّ اللّه ينزل من السماء على جمل ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ومن المعلوم أنّ الشيعة الإمامية - رفع اللّه تعالى شأنهم وأهلك من يريد السوء بهم - يكفّرون -