وعن تفسير الثعلبي « 1 » أنّه قال لرجل ممّن شهد واقعة الطف :
جئتم بها معلّقات - يعني برءوس الشهداء - لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقبّل أفواههم ، وأجلسهم في حجره . . ثمّ قرأ الآية المتقدمة « 2 » .
وأما ظنّه انحراف الرجل ؛ فمن بعض الظنّ ، بعد شهادة مثل الفضل الثقة المعتمد بزهده وتقواه .
وأمّا مناقشته في ذلك بأنّ غرض الفضل بيان زهده ونسكه فقط - من دون نظر إلى تصحيح اعتقاده - فممّا يضحك الثكلى ؛ ضرورة أنّ الفضل لمّا سئل عن الزهّاد الثمانية ، قال : الربيع بن خثيم ، وهرم بن حيّان ، وأويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه ، وكانوا زهادا أتقياء .
فإنّ إقرانه إياه بأويس . . ونحوه ، بل البدأة به ، ووصفه بملازمته لعليّ عليه السلام ، وكونه من أصحابه ، وكونه زاهدا متّقيا ، يلازم صحّة عقيدته .
وأنشده باللّه هل يرضى هذا البعض بالمناقشة في عقيدة من يشهد هو بتقواه ، حتى نرضى بمثل ذلك في تفسير كلام مثل الفضل ؟ !
وأمّا ما استند إليه المحدّث النوري قدس اللّه سرّه في رمي الرجل بضعف الإيمان ، ونقص العقل من خبر نصر بن مزاحم ، ففيه :
هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي 8 / 239 طبعة دار إحياء التراث العربي ( بيروت ) ، وحكاه عنه ابن شهرآشوب في المناقب 3 / 156 .
( 2 ) وجاء في بحار الأنوار 43 / 382 الطبعة الحروفية [ وفي الطبعة الحجرية 10 / 79 ] .