قال صاحب التكملة « 1 » : يمكن أن يكون منشأ تضعيف النجاشي هو تضعيف ابن الغضائري ، أو قوله : الغلاة تروي عنه ؛ فإنّه وارد مورد التعليل ، وهذا ليس قدحا فيه ، فإنّه إذا كان معتمدا في نفسه ، روى عنه كلّ أحد ، ولو كان هو أيضا منهم لروى عنهم . فعدم روايته عنهم مؤيّد لصحة مذهبه ، على أنّه معارض بكثرة رواية أصحابنا عنه ، لا سيما مثل الثقة الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه . انتهى .
وبالجملة ؛ فذكر الغلاة أنّه من أركانهم ، وروايتهم المناكير عنه ، لا يدلّ على أنّه غال ، بعد فسق المدّعين كونه منهم ، ولو كان مجرّد دعوى فرقة باطلة بكون عدل منهم قادحا في عدالة ذلك العدل ، للزم القدح في عدالة جملة من كبار العدول الذين ادّعت الفرق الباطلة كونه منهم كذبا وبهتانا ، لتشييد مذهبهم بكون الجليل الفلاني منهم . أليس مثل سلمان الفارسي وأضرابه ، بل وأمير المؤمنين عليه السلام ادّعى بعض الفرق الباطلة كونه منهم ، تشييدا لطريقتهم الباطلة كذبا وبهتانا .
ولو كانت نسبة الغلاة إليه الغلوّ ذا أصل وصحيحا ، لما ردّ الكشي - مع قرب زمانه ، وإحاطته نسبتهم - بقوله : ولم أسمع أحدا من العصابة يطعن فيه ، ولا عثرت من الرواية على شيء غير ما أثبتّه في هذا الباب ؛ فإنّ غرضه بذلك تكذيب النسبة بأنّه لو كان لها أصل لنسب أحد من العصابة إليه ذلك . فيكشف انحصار النسبة في الغلاة عن كونها بهتانا لا أصل لها .
وممّا يشهد بعدم كونه غاليا ، خبره المتقدم في ترجمة : داود بن زربي ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) تكملة الرجال 1 / 392 .