غلوّه وضعفه ، فإنّه إذا لم يطعن أحد من العصابة فيه قبل الكشي انحصر مستند النجاشي في تضعيف الرجل في قول ابن الغضائري ، الذي في أصل وثاقته لبعضهم كلام . ولو سلّم كونه ثقة ، فلا شبهة في وهن تضعيفه بسبب كثرة تبيّن خطأه في جرح البريئين ، ولو تنزّلنا عن ذلك ، قابلنا تضعيف النجاشي بتوثيق وتجليل من ذكر من الشيخين ، والصدوق ، والكشي ، وابن طاوس ، وابن فضّال . . وغيرهم ممّن تأخر عنهم . ولا ريب في رجحان الثاني - سيما بعد التأيّد برواية من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، كالحسن بن محبوب ، وابن أبي عمير - وبكثرة رواياته ، وكون رواياته مفتى بها ، وبالمراسيل المزبورة المظنون صدورها ، الدالّة على جلالته .
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ الأقوى وثاقة الرجل وجلالته « 1 » .
بقي هنا أمران ، ينبغي الالتفات إليهما :
هامش
( 1 ) أقول : لقد تصفّحت المعاجم الحديثية كثيرا ، واستوعبت المعاجم الرجاليّة ، فلم أظفر على ما يشير إلى الغلوّ ، ولم يشر أحد إلى ذلك ، وليس في المقام سوى كلام النجاشي المأخوذ من ابن الغضائري على ما أظنّ .
وعلى كلّ حال ؛ فإنّ عدّ الشيخ المفيد رحمه اللّه له من ثقات الإمام الكاظم عليه السلام وأهل الورع والفقه ، وتصريح الكشّي بأنّه لم يجد في رواياته ما يشير إلى الانحراف والغلوّ ، وتصريح الشيخ الطوسي بوثاقته ، وقول الإمام الصادق عليه السلام بإنزالنا له منزلة المقداد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكون الصدوق له طريقا له ، وتصريح المتأخّرين مثل الكاظمي والطريحي وإتقان المقال وغيرهم بوثاقته ، ورواية ثلاثة عشر راو عنه بين ثقة وثقة ثقة وبين من هو من أصحاب الإجماع ، ومن تعدّ مراسيله كالمسانيد ، ووقوعه في سند كامل الزيارات : 180 باب 72 حديث 5 . . إلى غير ذلك ممّا هو صريح أو يشير إلى وثاقته ، ومع هذه الكثرة الكثيرة كيف يمكن الإعراض عنها والتمسك بكلام النجاشي ، مع علوّ قدره ودقة نظره وتبحّره في معرفة الرجال ، لكن ليس المعصوم إلّا من عصمه اللّه تعالى .