شيء ، بل يذكره في البابين ، وينقل ما صدر منهم من دون أن يرجّح ويختار ما يقتضيه الاجتهاد .
وأمّا الشهيد الثاني رحمه اللّه ومن أمضى قوله - وهو الفاضل الجزائري - فتضعيفهما مبنيّ على تقديم الجرح على التعديل ، وهو مبنى غير صحيح بهذا المعنى الذي بنينا عليه هنا ، فإنّ الجرح مقدّم على التعديل حيث تساويا ، وستعرف أنّ الجرح هنا مختلّ الأساس ، مقطوع الذنب والرأس ، فلا يعارض التعديل الصريح ، ممّن كان الجرح بمرأى منه ومسمع .
وليت شعري ما بال جماعة يدقّقون في مستند التعديل سندا ودلالة ، ويأخذون في الجرح بكلّ ما صدر من أحد ، أيّ أحد كان ، وبأيّ لفظ كان ، وإنّي لأقضي العجب من قول الشهيد الثاني : مع كون الجارح « 1 » فضلاء أثباتا ؛ فإنّه كما ترى بعد كون الجارح ابن الغضائري المتقدّم حاله في ترجمته ، والنجاشي الذي ستسمع حال جرحه وكون المعدّل الشيخين ، وابن فضّال ، والعلّامة . .
وغيرهم وحينئذ فما معنى قول البحراني : إنّ الجارح أكثر ؟ ! نعم ، ما ذكره من أنّ الجارح أضبط متين ، لأنّ النجاشي أضبط من غيره ، إلّا أنّ جرحه هنا محلّ نظر .
أما أوّلا : فلأنّ قوله : والغلاة تروي عنه . . كالعلّة لتضعيفه ، ومن البيّن أن رواية الغلاة عنه لا توجب ضعف المرويّ عنه ، ولا قدحا فيه ، وإنّما كان يقدح فيه لو كان هو ملتزما بالرواية عن الغلاة .
هامش
( 1 ) عبارة الشهيد الثاني في تعليقته هكذا : فكيف مع كونه الجارح جماعة فضلاء أثبات .