هامش
الدبرة .
وقام ابن المعتم فتكلّم وتكلّم القوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلّم به ، فحمد عليّ [ عليه السلام ] اللّه وأثنى عليه ، وقال : « أما بعد ؛ فإنّ اللّه وارث العباد والبلاد ، ورب السماوات السبع والأرضين السبع ، وإليه ترجعون ، يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، أمّا الدبرة ؛ فإنّها على الضالين العاصين ، ظفروا أو ظفر بهم ، وأيم اللّه إنّي لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا ، ولا ينكروا منكرا » .
فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثم الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ هؤلاء واللّه ما أتوك بنصح ، ولا دخلوا عليك إلّا بغشّ ، فاحذرهم ، فإنّهم أدنى العدوّ .
فقال له مالك بن حبيب : يا أمير المؤمنين ! إنّه بلغني أنّ حنظلة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ، ثم تنصرف .
وقال إلى عليّ [ عليه السلام ] عياش بن ربيعة ، وقائد بن بكير العبسيان ، فقالا :
يا أمير المؤمنين ! إنّ صاحبنا عبد اللّه بن المعتم قد بلغنا أنّه يكاتب معاوية . . إلى أن قال : فقال لهما عليّ [ عليه السلام ] : « اللّه بيني وبينكم ، وإليه أكلكم ، وبه أستظهر عليكم . . اذهبوا حيث شئتم » ، ثم قال : ثم بعث عليّ [ عليه السلام ] إلى حنظلة بن الربيع المعروف ب : حنظلة الكاتب ، وهو من الصحابة ، فقال : « يا حنظلة ! أعليّ ، أم لي » ، قال : لا عليك ولا لك ، قال : فما تريد » ؟ قال : أشخص إلى الرّها ، فإنّه فرج من الفروج ، أصمد له حتى ينقضي هذا الأمر ، فغضب من ذلك خيار بني عمرو بن تميم - وهم رهطه - فقال : إنكم واللّه لا تغروني من ديني ، دعوني فأنا أعلم منكم فقالوا :
واللّه لئن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك - لأم ولده - ولا ولدها ، ولئن أردت ذلك لنقتلنّك ، فأعانه ناس من قومه فاخترطوا سيوفهم ، فقال : أجّلوني حتى انظر ، فدخل منزله وأغلق بابه حتّى إذا أمسى هرب إلى معاوية ، وخرج من بعده إليه من قومه رجال كثير . . إلى أن قال : وأما حنظلة ، فخرج بثلاثة وعشرين رجلا من قومه ، ولكنّهما لم يقاتلا مع معاوية واعتزلا الفريقين جميعا . فقال حنظلة حين خرج إلى معاوية .ليسلّ غواة عند بابي سيوفها * ونادى مناد في الهجيم لأقبلاسأترككم عودا لأصعب فرقة * إذا قلتم : كلّا يقول لكم : بلى