أنّه تزوّج ب : جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ ، قبيل وقعة أحد ، وفي ليلة حدوث حادثة أحد واقع في صبيحتها زوجته ، وفي الغداة راح إلى الحرب ، وحين توجّهه إلى الحرب أحضرت جميلة شهودا حتّى يسمعوا مشافهة من حنظلة الإقرار بالمواقعة ليشهدوا لها عند الحاجة ، ولمّا سألها الشهود عن وجه هذا الإشهاد وسرّه ، قالت : إنّي رأيت في المنام فرجة في السماء ، فدخل حنظلة فيها ، فعادت السماء إلى حالتها الأولى ، وظننت أنّ هذا يدلّ على شهادته ، فطلبت الشهداء لئلّا أكون هدف سهام الطاعنين ، وكانت هذه الرؤيا من الرؤيا الصالحة ، فصار شهيدا ، قتله جعوبة أو شداد بن الأسود ، وبعد شهادته قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « رأيت الملائكة يغسّلون ابن أبي عامر » .
فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، سأل زوجته عن حاله ، قالت : لمّا كان حنظلة راغبا في الجهاد ، توجّه إلى الحرب بدون أن يغتسل للجنابة ، فلذا يقال له : غسيل الملائكة .
وأبوه أبو عامر الراهب ، ترهّب في الجاهلية ، ولبس المسوخ ؛ فلمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة حسده ، وحزّب عليه الأحزاب ، ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف ، فلما أسلم أهل مكة هرب إلى الشام ، ولحق بالروم ، وتنصّر فسمّاه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ب : الفاسق . ثم إنّه أنفذ إلى المنافقين ؛ أن استعدوا وابنوا مسجدا ، فإنّي ذاهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود ، واخرج محمّدا من المدينة ، فكان أولئك المنافقون يتوقّعون قدومه ، فمات قبل أن يبلغ إلى ملك الروم بأرض يقال لها : قيسرين «
O
» .
هامش
(O) حصيلة البحث
لا ريب أنّ المعنون من الشهداء الصالحين رضوان اللّه تعالى عليه ، ولكنّه ليس ممّن روى الحديث .