تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هامش
أسلمتموه ، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه في بلاد اللّه العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرّا ، وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني ، وتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا [ صلّى اللّه عليه وآله ] في ذريته ! لا سقاكم اللّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه . . فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل ، فأقبل حتى وقف أمام الحسين [ عليه السلام ] . . ثم ذكر شهادته رضوان اللّه عليه . وفي مثير الأحزان لابن نما : 59 - 60 . نقل قوله للحسين عليه السلام : لما وجّهني عبيد اللّه إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي : أبشر يا حرّ بخير . . فالتفت فلم أر أحدا ، فقلت : واللّه ! ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين [ عليه السلام ] وما أحدّث نفسي باتباعك ، فقال عليه السلام : « لقد أصبت أجرا وخيرا » . وقال ابن الأثير في الكامل 4 / 71 في وقائع سنة إحدى وستين بعد ما نقلناه عن الطبري وزاد : وحمل الحرّ وزهير بن القين فقاتلا قتالا شديدا . وفي مناقب ابن شهرآشوب 4 / 100 ، قال : وبرز الحرّ وهو يرتجز :إنيّ أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيفعن خير من حلّ بلاد الخيف * أضربكم ولا أرى من حيففقتل نيّفا وأربعين رجلا . وقال أبو مخنف : إنّ يزيد بن سفيان الثغري - من بني حارث بن تميم - كان قال : أما واللّه لو رأيت الحرّ حين خرج لأتبعته السنان . . فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون ، والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل بقول عنترة :ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدموأن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه وأنّ دماءه لتسيل ، إذ قال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان : هذا الحرّ الذي كنت تتمناه ، قال : نعم ! وخرج إليه ، فقال له : هل لك يا حرّ في المبارزة ؟ قال : نعم ، قد شئت ، فبرز له ، قال الحصين : وكنت انظر إليه فو اللّه لكأنّ نفسه كانت في يد الحرّ ، فخرج إليه فما لبث الحرّ أن قتله . وروى أبو مخنف - أيضا - عن أيوب بن مشرح الخيواني أنّه كان يقول : جال الحرّ