هامش
يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال [ عليه السلام ] : « نعم ، يتوب اللّه عليك ، ويغفر لك » ومع هذا التصريح منه بأنّه لم يخرج مقاتلا ، ولا ظنّ أنّهم يبلغون من الحسين عليه السلام هذا المبلغ ، واستعلام أنّه إذا سفك دمه في نصرته ، وقاتل عدوّه من أجله ، هل يكفي في توبته ؟ والصفح عن ما صدر منه ، وتصريح الإمام عليه السلام بأنّه يتوب اللّه عليه ، ويغفر له ذنبه ، هل يسوغ لمسلم التشكيك في ذلك ، أمام أسطورة : أن خروجه دراية وتوبته رواية . . ؟ ! فممّا تضحك الثكلى ، حيث إنّ خروجه ، وتوبته ، وشهادته ، كلّها رواية ، فإذا ساغ القول بأنّ توبته رواية ، والرواية لا تقاوم الدراية ، جاز القول بأنّ خروجه ومنعه للإمام عليه السلام وتوبته وشهادته كلّها رواية ، ولا أدري ما أقول لمثل هؤلاء الشذّاذ ممّن يسبغون على أنفسهم وأقوالهم صفة التحقيق ، أعاذنا اللّه من الانحراف الفكري ، والشذوذ في التشخيص .
وعلى كل حال ؛ لا ينبغي التأمل في وثاقة هذا الشهيد الجليل ، وعلوّ مقامه ، رضوان اللّه تعالى عليه ، وقد وقع التسليم عليه من الإمام المنتظر عليه السلام في الزيارة المعروفة بزيارة الناحية المقدّسة المذكورة في بحار الأنوار 101 / 208 بقوله عليه السلام : « السلام على الحرّ بن يزيد الرياحي » ، ووقع التسليم عليه أيضا في الزيارة الرجبية التي رواها في بحار الأنوار 101 / 205 : « السلام على الحرّ بن يزيد الرياحي » ، وكفى بهذين التسليمين دليلا على علوّ مقامه وقداسته وحسن خاتمته .
لفت نظر ؛ جاء في المقتل المنسوب لأبي مخنف المطبوع مع الجزء العاشر من بحار الأنوار في بعض طبعاته وطبعة بمبئي أمور تتعلّق بالحرّ بن يزيد لم نعلم صحتها بل واضح بطلان بعضها لبعض ، منها : أنّ القوم رموا بعد شهادة الحرّ رحمه اللّه برأسه إلى الحسين عليه السلام فأنشأ الحسين عليه السلام :فنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرماحونعم الحرّ في رهج المنايا * إذ الأبطال تخطر بالصفاحونعم الحرّ إذ واسى حسينا * فجاد بنفسه عند الصياحلقد فاز الالى نصروا حسينا * وفازوا بالهداية والفلاحمع أنّ كتب التاريخ والمقاتل خالية من ذلك ، نعم في المقام ذكروا وجهين .
أحدهما : أنّه لما وقع متشحطا بدمه حمله الأصحاب إلى الخيمة التي أعدت للقتلى ، فوقف عليه الحسين عليه السلام . .