تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
توبة من باع دنياه بآخرته ، بعد ظهور مغلوبيّة سيده ، وربح أعداء اللّه تعالى . ولا يعقل من سيّد الكرماء صلوات اللّه عليه أن لا يقبل توبة مثل هذا الرجل ، الذي فداه بمهجته ، وأيتم أطفاله ، وأرمل عياله ، لمحبّته عليه السلام . هذا مع أنّ خروجه لم يكن لمحاربة الحسين عليه السلام ليقع الكلام في توبته وقبولها . وقد روى ابن جرير الطبري « 1 » وغيره من المؤرّخين أنّه قال
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 427 ، وذكر في تاريخه 5 / 402 مكالمته مع الحرّ عند أوّل لقائه ، فقال الحسين [ عليه السلام ] للحر : « ثكلتك امّك ما تريد ؟ » قال : أما واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي - وهو على مثل الحال التي أنت عليها - ما تركت ذكر امّه بالثكل أن أقوله كائنا من كان . . ولكن واللّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل إلّا بأحسن ما يقدر عليه . . وفي صفحة : 404 - بعد أن ذكر خطبة الحسين عليه السلام وكلام زهير بن القين - قال : فدعا له الحسين [ عليه السلام ] ، ثم قال له خيرا ، وأقبل الحرّ يسايره وهو يقول له : يا حسين ! إنّي أذكّرك اللّه في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى ، فقال له الحسين [ عليه السلام ] : « أفبالموت تخوّفني ! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ! ما أدري ما أقول لك ! ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه - ولقيه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - فقال له : أين تذهب ؟ فإنّك مقتول ، فقال :سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلماوآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغشّ ويرغما »قال : فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين [ عليه السلام ] في ناحية أخرى ، ثم يذكر مسيرهم إلى أن انتهوا إلى كربلاء . . . إلى أن ينتهي في الكلام إلى زحف ابن سعد يوم عاشوراء ، وقال في صفحة : 427 - 429 : قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عديّ بن حرملة ، قال : ثم إنّ الحرّ بن يزيد لمّا زحف عمر بن سعد ، قال له : أصلحك اللّه ! مقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 169 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني