قائلا : أهبان بن صيفي أبو مسلم سيّئ الرأي في علي عليه السلام . انتهى .
ومثله بحذف الكنية في الخلاصة « 1 » .
وروى الكشّي « 2 » في ترجمة الزهّاد الثمانية عن علي بن محمد بن قتيبة ، قال :
سئل أبو محمد الفضل بن شاذان عن الزهّاد الثمانية فقال : الربيع بن خثيم وهرم ابن حيّان ، وأويس القرني ، وعامر بن عبد قيس وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه وكانوا زهّادا أتقياء .
وأمّا أبو مسلم ؛ فإنّه كان فاجرا مرائيا ، وكان صاحب معاوية ، وهو الذي كان يحث الناس على قتال عليّ عليه السلام ، وقال لعليّ عليه السلام : ادفع إلينا المهاجرين والأنصار حتى نقتلهم بعثمان ، فأبى عليه السلام [ ذلك ] ، فقال أبو مسلم : الآن طاب الضراب . . ! وإنّما كان وضع فخّا ومصيدة .
وأمّا مسروق ؛ فإنّه كان عشّارا لمعاوية ومات في عمله ذلك بموضع استعمل
هامش
بما هو شبه إلى المهزلة من الأمر الصحيح .
وثانيا : لو كان هذا الكلام صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال له عندما سمع الرواية منه : أطع أخي وابن عمّي . كان الواجب عليه صلوات اللّه عليه أن يطيع ابن عمّه ، ويترك القتال ، ويجلس في بيته ، لا أنّه يواصل الحرب وهو ابن أبي طالب الذي تابع ابن عمّه صلوات اللّه عليهما متابعة الظلّ للظلّ والفصيل لأمّه .
وثالثا : إذا كان الواجب في الفتنة - التي أحد طرفيها محقّ ، والآخر مبطل - الجلوس ، واتخاذ سيف من خشب لكان تشريع الجهاد وأحكام الدفاع عن الإسلام والأعداء لغوا وباطلا ، وهذا ما لا يلتزم به أحد من المسلمين .
فيتلخص البحث أنّ الحديث كذب مجعول لا أصل له ، وإنّما هو نسج أهواء أعداء الإسلام ، فلعنة اللّه وملائكته والناس أجمعين على من يفتري على نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعادي أهل بيته .
( 1 ) الخلاصة : 206 برقم 2 .
( 2 ) رجال الكشّي : 97 برقم 154 .