تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هامش
مصروفة إليهم ، وصنائعه مقصورة عليهم ، وهمّته في مجد يشيّده ، وإنعام يحدّده ، وفاضل يصطنعه ، وكلام حسن يصنعه أو يسمعه ، ولمّا كان نادرة عطارد في البلاغة ، وواسطة عقد الدهر في السماحة ، جلب إليه من الآفاق ، وأقاصي البلاد كلّ خطاب جزل ، وقول فصل ، وصارت حضرته مشرعا لروائع الكلام ، وبدائع الأفهام ، وثمار الخواطر ، ومجلسه مجمعا لصوب العقول ، وذوب العلوم ، ودرّر القرائح ، فبلغ من البلاغة ما يعدّ في السحر ، ويكاد يدخل في حدّ الإعجاز ، وسار كلامه مسير الشمس . . إلى أن قال : فإنّه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء والملوك مثل ما اجتمع بباب الرشيد من فحولة الشعراء المذكورين . . إلى أن قال : وجمعت حضرة الصاحب بإصفهان والري وجرجان مثل أبي الحسين السلامي . . ثم عدّد الشعراء ثم قال : ومدحه مكاتبة الشريف الموسوي الرضي ، وأبو إسحاق الصابي وابن الحجّاج ، وابن سكرة ، وابن بنانة . . أبو حيان التوحيدي والمترجم له لا يخفى أنّ الفلسفة في زمن المترجم قد خلطت بمباني إلحادية ، من دون تنقيح أو تهذيب ، وكان دخولها في العلوم الإسلامية بترجمتها من اليونانية فتنة ، فالمترجم كان يبغض المتفلسفين وأبو حيّان كان ممّن يتشدق بها ويميل إليها ، فأبعده وجفاه كما ذكر ذلك في لسان الميزان 1 / 413 برقم 1295 في طي ترجمة الصاحب فقال : وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة ولذلك أقصى أبا حيّان التوحيدي فحمله ذلك على أن جمع مصنّفا في مثالبه أكثره مختلق . وقال ياقوت في معجم الأدباء 6 / 186 : فإنّ أبا حيّان كان قصد ابن عبّاد إلى الري فلم يرزق منه ، فرجع عنه ذامّا له ، وكان أبو حيّان مجبولا على الغرام بثلب الكرام ، فاجتهد في الفضّ من ابن عبّاد ، وكانت فضائل ابن عبّاد تأبى إلّا أن تسوقه إلى المدح ، وإيضاح مكارمه ، فصار ذمّه له مدحا . وقال السيوطي في بغية الوعاة : 197 : وأمّا أبو حيّان التوحيدي فإنّه أملى في ذمه وذمّ ابن العميد مجلّدة سمّاها سلب [ كذا ] الوزيرين ، لنقص حظ ناله منه . وفي الوافي بالوفيات 9 / 137 - 138 بعد أن ذكر عن أبي حيّان بعض ما ثلب به المترجم قال : قلت : وعلى الجملة ، من رجالات الوجود وأين آخر مثله ؟ ولكن أبو حيّان زاد في التمالى عليه لنقص حظّ ناله منه ، فتمحّل له مثالب وادّعى له