تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هامش
للإملاء وحضر الناس الكثير عنده ، بحيث كان له ستّة مستملين . . وقال القفطي في إنباه الرواة على أنباء النحاة 1 / 201 برقم 127 : . . وهذا الصاحب ابن عبّاد ممّن اشتركت الألسن في وصفه ، وسلّم إليه أهل البلاغة ما عاناه من نثره ونظمه ، وحسن ترتيبه ورصفه ، وأطال مؤرخو أخبار الوزراء في ذكره ، وشرحوا من مستحسن أمره ، ورزق من السعادة ما لازمه إلى رمسه ، وما لقي يوما من الأيام إلّا وكان فيه أجلّ من أمسه ، وقيل : إنّ كلّ من مات نقصت حرمته لعدم ما يرجى منه إلّا ابن عبّاد فإنّه لمّا أخرج تابوته للصلاة عليه ، خرّ الديلم سجودا له . . وقال الصفدي في الوافي بالوفيات 9 / 128 برقم 4042 : وكان الصاحب نادرة عصره ، وأعجوبة دهره في الفضائل والمكارم ، أخذ الأدب عن ابن العميد وابن فارس ، وسمع من أبيه ومن غير واحد ، وحدّث وأملى ، واتّخذ لنفسه بيتا سمّاه : بيت التوبة ، وجلس فيه أسبوعا ، وأخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته ، وخرج متحنكا متطلّسا بزيّ أهل العلم وقال للناس : قد علمتم قدمي في العلم ، فكلّ أقرّ له بذلك ، وقال : قد علمتم إنّي متلبّس بهذا الأمر الذي أنا فيه وجميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدّي ، ثم مع هذا كلّه لا أخلو من تبعات ، اشهد اللّه وأشهدكم أنّي تائب إلى اللّه عزّ وجلّ من كلّ ذنب أذنبته . . ولبث في ذلك البيت أسبوعا ، ثم خرج فقعد للإملاء ، وحضر الناس الكثير إلى الغاية ، كان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتى انضاف إليه ستّة كلّ يبلّغ صاحبه وكان الأوّل ابن الزعفراني الحنفي وكان إذ ذاك رئيسهم ، فما بقي في المجلس أحد من أهل العلم إلّا وقد كتبه حتى القاضي عبد الجبار - وهو قاضي القضاة بالرّي - . . إلى أن قال في صفحة : 134 : ولم يجتمع بباب أحد من الملوك والخلفاء والوزراء مثل ما اجتمع بباب الرشيد ، كأبي نواس وأبي العتاهية . . إلى أن قال : وجمعت حضرة الصاحب بإصبهان والري وجرجان مثل أبي الحسين السلامي والرستمي . . ثم قال : ومدحه مكاتبة الرضي الموسوي . وقال ابن حجر في لسان الميزان 1 / 413 برقم 1295 - بعد أن عنونه - : المشهور بالفضائل والمكارم والآداب ، أملى مجالس في أيام وزارته ، حدّث فيها عن عبد اللّه بن جعفر بن فارس ، وأحمد بن كامل بن شجرة وغيرهما . . إلى أن قال : وكان صدوقا . . ثم قال : وكان مع اعتزاله شافعي المذهب شيعي النحلة . . إلى أن قال : وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة ، ولذلك أقصى أبا حيّان التوحيدي فحمله ذلك على أن جمع مصنّفا في
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 133 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني