إليهم إن هو نذر بكم فبادروه ، وقاتلوه ، فما زلت بذلك وفي ذلك حتى
أشخصته من مكة [ 37 ب ] إلى أرض العراق ، فخرج منها خائفا يترقب ،
يزأر عليه ( 1 ) خيلك ورجلك زئير الأسد ، عداة منك لله ولرسوله ولأهل
بيته . لعمر الله لقد كان أعز أهل البطحاء قدما ، وأعرف أهلها بها حديثا ،
وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو نوى بهما مقاما ، واستحل بهما قتالا ،
ولكنه كره أن يكون هو المرء تستحل ( 2 ) به حرمة ( 3 ) البيت أو حرمة رسول
الله صلى الله عليه وسلم . وكتبت إلى ابن مرجانة بالخيل والرجال والأسنة
والسيوف ، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته بالالحاح عليه حتى يقتله ومن معه
من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،
فنحن أولئك لسنا كآبائك الجفاة ( 4 ) الأجلاف أكباد الحمر ، فطلب إليكم الحسين
ابن علي عليه السلام الموادعة ، وسألكم الرجعة فأبيتم ، واغتنمتم قلة أنصاره ،
وأردتم استئصاله وأهل بيته ، فعدوتم عليهم فقتلتموهم ، كأنما قتلتم أهل بيت
من ترك أو كابل ، فلا شئ أعجب عندي من طلبك ودي وقد قتلت بني
أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أخيذ ( 5 ) ثأري ، فإن يشأ الله لا يطل ( 6 ) لديك
دمي ولئن تطل ( 7 ) دمي وتعجزني بثأري وتسبقني فيه في الدنيا ، فقتلنا ما قتل به
النبيون [ 38 أ ] وأبناء النبيين ، وطلت دماؤهم ، وكان الله لهم الموعد ،
وكفى بالله للمظلوم ناصرا ومن الظالمين منتقما ، فلا يعجبنك إن ظفرت بنا
اليوم ، فوالله لنظفرن بك يوما إن شاء الله . ذكرت وفائي وما رفني الله من
هامش
( 1 ) في الأصل : " إليه " .
( 2 ) في الأصل : " يستحل " .
( 3 ) في الأصل : " وحرمه " .
( 4 ) في الأصل : " الحفاة " .
( 5 ) في الأصل : " أخذ " .
( 6 ) في الأصل : " يبطل " .
( 7 ) في الأصل : " بطل " .