أن الزبير لما بغى من خوفه * ما كبر الحجاج في الأمصار
فقال : تقدم فإنا لا نتقدم من نجيره ، فتقدم التميمي فدخل المسجد ( 1 ) ،
فرآه حرب فقام إليه فلطمه ، فحمل عليه الزبير بالسيف ، فعدا حتى دخل
دار عبد المطلب ، فقال : أجرني من الزبير ، وكفأ عليه جفنة كان هاشم
يطعم الناس فيها ، فقال : اخرج ، فقال : كيف أخرج وتسعة من ولدك قد
احتبوا بسيوفهم على الباب ، فألقى عليه رداء كان كساه سيف بن ذي
[ 21 أ ] يزن له طرتان خضراوان ، فخرج عليهم ، فعلموا أنه قد أجاره
فتفرقوا عنه .
أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب قال : أخبرني أبي وعوانة بن الحكم
والشرقي ‹ بن › ( 2 ) القطامي قالوا : لما قدم معاوية المدينة أتاه وجوه الناس ،
ودخل عليه عبد الله بن الزبير ، فقال له معاوية : ألا تعجب للحسن بن علي ،
أنه لم يدخل ( 3 ) علي منذ قدمت المدينة ، وأنا بها منذ ثلاث ، قال : يا أمير
المؤمنين ! دع عنك حسنا فإن مثلك ومثله كما قال ‹ الشماخ › ( 4 ) :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلي علي مراضها ( 5 )
والله لو شاء الحسن أن يضربك بمئة ألف سيف لفعل ، ولأهل العراق
أبر به من أم الحوار بحوارها ( 6 ) . فقال معاوية : أتغريني به يا ابن الزبير !
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله يريد البيت ( الكعبة ) .
( 2 ) الأصل : " الشرقي القطامي " . انظر الفهرست لابن النديم ( تحقيق فلوجل ) ص 90 .
( 3 ) عبارة : " انه لم يدخل علي " ، مثبتة في هامش الأصل .
( 4 ) زيادة من الأغاني ج 9 ص 158 ، والشماخ شاعر مخضرم . انظر ترجمته في الأغاني ج 9
ص 158 - 174 .
( 5 ) في الأصل : " مراصها " والتصويب من الأغاني .
( 6 ) في الأصل : " الجوار بجوارها " ، انظر الأغاني ج 9 ص 173 .