حصيد اللسان ذليق الكلأ * م غير عيي ولا مسهب
يبذ الجياد بتقريبه * ويأوي إلى حضر ملهب
أقبل معاوية يوما على بني هاشم فقال : إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة
بما استحققتم به النبوة ، ولن يجتمعا لاحد ، ولعمري إن حجتكم في الخلافة
لمشبهة على الناس ، إنكم تقولون : نحن أهل نبي الله عليه السلام ، فما بال
خلافة نبوته في غيرنا ، فهذه شبهة لها تمويه ، وإنما سميت الشبهة لأنها
تشبه مسحة من العدل . وأما الخلافة فقد تنقلت في أحياء قريش برضى
العامة وبشورى الخاصة ، فلم تقل الناس : ليت بني هاشم ، ولو أن بني
هاشم ولوا كان خيرا لنا في ديننا ودنيانا ، فلا هم اجتمعوا عليكم ، ولا
هم إذا اجتمعوا على غيركم تمنوكم ، ولو زهدتم فيها أمس لم تقاتلوا
عليها اليوم . وقد زعمتم أن لكم ملكا هاشميا مهديا قائما ، والمهدي [ 18 أ ]
عيسى بن مريم صلوات الله عليه ، وهذا الامر في أيدينا حتى نسلمه إليه ،
ولعمري لئن ملكتموها ما ريح عاد وصاعقة ثمود بأهلك للقوم منكم لهم ،
ثم سكت . فتكلم ابن عباس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما قولك :
نستحق الخلافة بالنبوة ، فإذا لم نستحقها بالنبوة فبم إذن نستحقها ؟
وأما قولك : إن الخلافة والنبوة لا تجتمعان ( 1 ) لاحد فأين قول الله ، * ( فقد
آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ( 2 ) . ونحن آل
إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، أمر الله فينا وفيهم واحد ، والسنة لنا ولهم
جارية . وأما قولك : إن قولنا في الخلافة مشبه ، فوالله لهو أضوأ من ضوء
القمر ، وأنور من نور الشمس ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن تثني عطفيك
هامش
( 1 ) في الأصل : " يجتمعان " .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 52 .