تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حصيد اللسان ذليق الكلأ * م غير عيي ولا مسهب يبذ الجياد بتقريبه * ويأوي إلى حضر ملهب أقبل معاوية يوما على بني هاشم فقال : إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة بما استحققتم به النبوة ، ولن يجتمعا لاحد ، ولعمري إن حجتكم في الخلافة لمشبهة على الناس ، إنكم تقولون : نحن أهل نبي الله عليه السلام ، فما بال خلافة نبوته في غيرنا ، فهذه شبهة لها تمويه ، وإنما سميت الشبهة لأنها تشبه مسحة من العدل . وأما الخلافة فقد تنقلت في أحياء قريش برضى العامة وبشورى الخاصة ، فلم تقل الناس : ليت بني هاشم ، ولو أن بني هاشم ولوا كان خيرا لنا في ديننا ودنيانا ، فلا هم اجتمعوا عليكم ، ولا هم إذا اجتمعوا على غيركم تمنوكم ، ولو زهدتم فيها أمس لم تقاتلوا عليها اليوم . وقد زعمتم أن لكم ملكا هاشميا مهديا قائما ، والمهدي [ 18 أ ] عيسى بن مريم صلوات الله عليه ، وهذا الامر في أيدينا حتى نسلمه إليه ، ولعمري لئن ملكتموها ما ريح عاد وصاعقة ثمود بأهلك للقوم منكم لهم ، ثم سكت . فتكلم ابن عباس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما قولك : نستحق الخلافة بالنبوة ، فإذا لم نستحقها بالنبوة فبم إذن نستحقها ؟ وأما قولك : إن الخلافة والنبوة لا تجتمعان ( 1 ) لاحد فأين قول الله ، * ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ( 2 ) . ونحن آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، أمر الله فينا وفيهم واحد ، والسنة لنا ولهم جارية . وأما قولك : إن قولنا في الخلافة مشبه ، فوالله لهو أضوأ من ضوء القمر ، وأنور من نور الشمس ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن تثني عطفيك
هامش
( 1 ) في الأصل : " يجتمعان " . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 52 .
أخبار الدولة العباسية — صفحة 51 | مؤلف مجهول / عبد الجبار المطلبي / عبد العزيز الدوري