قدمت على معاوية وافدا وعنده وفود العرب ، فأمر بسريره فوضع على
قاعة الدار ، وأمر صاحب حرسه فقام على رأسه ، وصف جند أهل الشام
سماطين ، ثم أذن للوفود فدخلوا فدخلت ، فأقبل علي فقال : يا ابن عباس
إن بابي لكم لمفتوح ، وإن خيري لكم لممنوح ( 1 ) ، فلا يغلق بابي عنكم علة ،
ولا يقطع خيري عنكم كلالة ( 2 ) . ترون أنكم أحق بما في يدي مني ، وأنا
أحق به منكم ( 3 ) ، وأعطيكم العطية فتأخذونها [ 19 ب ] متكارهين عليها ،
وتقولون أخذنا دون حقنا وقصر بنا دون قدرنا ( 4 ) ، فصرت كالمسلوب
والمسلوب لأحمد له ( 5 ) ، فبئست المنزلة التي نزلت ( 6 ) منكم : أعطي فلا
أشكر ، وأمنع فلا أعذر ، ونعم ( 7 ) المنزلة نزلتم مني : إعطاء سائلكم وانصاف
قائلكم ( 8 ) ، قل يا ابن عباس ( 9 ) . فحسر ابن عباس عن ساعديه ، مغضبا ، ثم
هامش
( 1 ) في أنساب الأشراف ص 296 ( الرباط ) ق 1 ص 740 ( إسطنبول ) : " وذكروا
أن معاوية أقبل على بني هاشم فقال : يا بني هاشم إن خيري لكم ممنوح وبابي لكم مفتوح " ،
وانظر العقد الفريد ج 4 ص 9 عن أبي عثمان الخزامي .
( 2 ) في أنساب الأشراف : " فلا تقطعوا خيري عنكم ولا تغلقوا بابي دونكم وقد رأيت أمري
وأمركم متفاوتا " ، وانظر العقد الفريد .
( 3 ) في أنساب الأشراف : " وأنا أرى أني أحق به منكم " ، وانظر العقد الفريد .
( 4 ) في أنساب الأشراف : " فإذا أعطيتكم العطية فيها قضاء حقوقكم ، قلتم : أخذنا دون حقنا
وقصر بنا عن قدرنا " . ونفس النص في العقد الفريد سوى كلمة " عطية " بدل " العطية "
و " حقكم " بدل " حقوقكم " و " أعطانا " بدل " أخذنا " .
( 5 ) في ن . م . : " لا يحمد على ما أخذ منه " .
( 6 ) في ن . م . : " فبئست المنزلة نزلت بها منكم " ، والعبارة " بئست المنزلة . . نزلتم مني " ليست
في العقد الفريد .
( 7 ) في أنساب الأشراف : " ونعمت المنزلة نزلتم بها مني " .
( 8 ) في العقد الفريد : " هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم " .
( 9 ) في أنساب الأشراف : " فقال عبد الله بن عباس " ، وفي العقد الفريد " قال : فأقبل عليه ابن
عباس فقال " .