تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الحرام ، وقصده لظلم آل خير الأنام ، ما رعى معاوية للنبوة حقها ، ولا عرف لهاشم فضلها وقوتها ، وبنا أكرم الله معاوية فأهاننا ، وبنا أعزه الله فأهاننا ، ثم هاهوذا يصول بعزنا ، ويسطو بسلطاننا ويأكل فيئنا ، ويرتع في ثروتنا ( 1 ) ، ثم يمتن علينا في إعلامنا إيانا بأنه لا يعتذر إلى الله [ 16 أ ] من ظلمنا . قال معاوية : يا ابن عباس إن افتخارك علينا بما لا ( 2 ) نقر لك به إفك وزور ، وتبجحك بما لا نشهد لك به هباء منثور ، واتكال أبناء السوء على سيادة الآباء ضعف وغرور ، ونحن للورى أنجم وبحور ، نفي بالنذور ونص بالبدور ، وبساحتنا رحى السماحة تدور . قال ابن عباس : لئن قلت ذلك يا معاوية لطالما أنكرتم ضوء البدور ، وشعاع النور ، وسميتم كتاب الله بيننا اسطورا ، ومحمدا صلى الله عليه وسلم ساحرا وصنبورا ( 3 ) ، ولقول القائل تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، لا بعث ولا نشور ، وتغنموا نسيم هذا الروح فما بعده أوبة ولا كرور ( 4 ) ، وكان لعمر الله القطب الذي عليه رحى الضلالة تدور . فغضب معاوية وقال : يا ابن عباس أربع على نفسك ولا تقس يومك بأمسك ، هيهات ! صرح الحق عن محضه ( 5 ) ، وزلق الباطل عن دحضه ، أما إذا أبيت فأنا كنت أحق بالامر من ابن عمك . قال ابن عباس : ولم ذاك ، وعلي كان مؤمنا وكنت كافرا ، وكان مهاجرا وكنت طليقا . قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : " شذوتنا " . ( 2 ) في الأصل : " بنا " . ( 3 ) صنبور : الرجل الضعيف بلا أهل ولا عقب ولا ناصر . وكان كفار قريش يقولون : محمد صنبور ، انظر اللسان وتاج العروس مادة ( صنبر ) . ( 4 ) الأصل : " كدور " . ( 5 ) انظر : أبو عبيد البكري فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ، تحقيق عبد المجيد عابدين وإحسان عباس ( الخرطوم 1958 ) ص 56 .