المؤمنين بشراي ، قال : وما ذلك ، قال : في هذه الصحيفة ما تحب . قال :
لك بشراك ، فدفعها إليه ، ولما قرأها خر ساجدا ، ثم رفع رأسه ، فعرفنا
السرور في وجهه ، فنعى الحسن بن علي ، فبكى الشيخ وانتحب ، ووضع يده
على . . ( 1 ) ينتحب ، فقال له الغلام : اسكت أيها الشيخ ، فقد شققت على أمير
المؤمنين ، هل الحسن إلا أحد رجلين : إما منافق أراح الله منه ، وإما
بر فما عند الله خير للأبرار .
ثم إن معاوية قال لحاجبه : ائذن للناس وأخر اذن ابن عباس . فلما
أصبح ودخل عليه الناس أذنوا لابن عباس ، فسلم فقال معاوية : يا أبا العباس
أما ترى ما [ 13 أ ] حدث بأهلك ؟ قال : لا . قال : فإن أبا محمد قد توفي ،
فأعظم الله أجرك . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند الله نحتسب مصيبتنا
بالحسن عليه السلام ( 2 ) فقد بلغتني سجدتك ، وما أظن ذاك إلا لوفاته ، أما والله
لا يسد جسده حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك ، ولطالما رزئنا
بمن هو أعظم رزءا من الحسن عليه السلام ، ثم جبر الله . قال معاوية : كم
أتى له ؟ قال : شأنه أعظم من أن يجهل مولده . قال : إني أحسبه قد ترك
صبيانا صغارا ( 3 ) . قال : كلنا كان صغيرا فكبر . قال معاوية : أصبحت سيد
أهل بيتك يا أبا العباس . قال : أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي
عليه السلام فلا ( 4 ) . قال : ثم نهض وعيناه تدمع ، فلما ولى قال معاوية : لله
هامش
( 1 ) الكلمة في الأصل مطموسة ، ولعلها " جبهته "
( 2 ) انظر رواية المدائني عن هذه المقابلة في شرح نهج البلاغة ج 16 ص 11 .
( 3 ) في الأصل : " صغيرا " . انظر العقد الفريد ج 4 ص 361 - 362 .
( 4 ) في أنساب الأشراف ق 1 ص 452 ( إسطنبول ) ، ص 180 ( الرباط ) " قدم معاوية
مكة فلقيه ابن عباس فقال له معاوية : " عجبا للحسن شرب عسلة طائفية بماء رومة فمات منها .
فقال ابن عباس : لئن هلك الحسن فلن ينسأ في أجلك . قال : وأنت اليوم سيد قومك . قال :
أما ما بقي أبو عبد الله فلا " . وانظر رواية أخرى في شرح نهج البلاغة ج 16 ص 11 .