الله عليه وسلم قد عهد إلينا أنا سنلقي بعده أثرة . فقال معاوية : فما أمركم
به ؟ قال : أمرنا إن نصبر حتى نلقاه [ 14 ب ] ، قال : فاصبروا حتى تلقوه .
ثم إن معاوية مر بحلق من قريش ، فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس ،
فقال : يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك ، ما ذاك إلا لموجدة ،
إني قاتلتكم بصفين ، فلا تجد من ذلك يا ابن عباس فإن ابن عمي عثمان
قتل مظلوما . قال ابن عباس : فعمر بن الخطاب قتل مظلوما ، قال : إن
عمر قتله كافر . قال ابن عباس : فمن قتل عثمان ؟ قال : المسلمون ، قال :
فذاك أدحض لحجتك . قال : فإنا كتبنا إلى الأنصار ننهى عن ذكر مناقب
علي وأهل بيته ، فكف لسانك . قال : أفتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا .
قال : أفتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم . قال : أفنقرؤه ولا نسأل عما عني ؟
قال : يسأل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك . قال : إنما
أنزل القرآن على أهل بيتي فكيف أسأل عنه آل أبي سفيان ؟ يا معاوية ! أتنهانا
أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال أو حرام ، فإن لم تسأل الأمة عن ذلك
حتى تعلم تهلك وتختلف . قال : اقرأوا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما
أنزل الله فيكم وارووا ما سوى ذلك . قال : فإن في القرآن : * ( يريدون أن
يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) * ( 1 ) .
قال : يا ابن عباس ! [ 15 أ ] فأربع على نفسك ، وكف عني لسانك ،
وإن ‹ كنت › ( 2 ) لابد فاعلا فليكن ذلك سرا لا يسمعه أحد علانية ، ثم
هامش
( 1 ) في الأصل : " المشركون " والصواب ما أثبتناه ، سورة التوبة ، آية 32 ، ولا ترد لفظة
" المشركون " في ابن خالويه : مختصر شواذ القرآن ( باعتناء ر . برجشتراسر 1934 ) ،
ص 52 كما لا ترد في ابن جني المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ( القاهرة 1969 )
ج 1 ص 283 - 306 .
( 2 ) زيادة .