تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وثلاثين ومئة ، فانتهى إلى العسكر ، وقد وقف له الناس ، واستقبله القواد ، فلم يبق أحد مهم إلا نزل إليه وقبل يده ، فاستقرأ صفوفهم يسلم على عوامهم ، ويدعو بالبركة لهم ، ثم نزل ، وقد هيئت له حجرة فنزلها ، وانقاد القوم له وسمعوا منه وأطاعوا أمره وسكنوا إليه ، وبات ليلته ، وقد أطافت الخراسانية بحجرته وعظمت أمره .

خطبة أبي سلمة

فلما أصبح جمع القواد ووجوه الجند ( 1 ) فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة التي لم تزل القلوب تتشوق إليها فخصكم الله بها ، وجعلكم أهلها ، ألا وإنه ليس لأحد ( 2 ) فيها شرف إلا بعدكم ، ولا منزلة في حباء ولا في مجلس ولا مدخل ولا مخرج عند أئمتكم إلا دونكم ، ألا وإنها دولتكم فاقبلوها وأيقنوا بنصر الله إياكم كعادته فيما أبلاكم حتى بلغكم ما أنتم فيه ، فاعتبروا ما بقي بما مضى [ 185 أ ] وتحفظوا من خدع السفهاء وتزيين شياطينهم لكم اتباع أهوائهم ، فإنهم سيقرعون لكم بالحسد على هذه النعمة ، فاتهموهم ولا تقاربوهم ولا تطمعوهم في أنفسكم فيردوكم على أعقابكم ، وأبشروا بالخير الكثير في عاجلكم إلى ما قد ذخره ( 3 ) الله لكم في آجلكم . فكان هذا ما حفظ من كلامه . فتكلم القوم في جواب ذلك ، وذكروا
هامش
( 1 ) يضيف كتاب التاريخ ص 283 أ : " وصعد المنبر " . ( 2 ) في ن . م . ص 283 ب " ليس لأحد معكم فيها حظ إلا ما فضل عنكم ، ولا لاحد فيها شرف . " . ( 3 ) في الأصل : " دخره " .