قال : قال مجاهد : كان عبد الله بن عباس أمد الناس قامة وأعظمهم
جفنة وأوسعهم علما .
مفضل بن غسان عن أبيه عن رجل من بني تميم عن عبيد الله بن الحسن
عن المؤمل عن أبيه ( 1 ) قال : كان ابن عباس مثجا يتحدر غربا ( 2 ) ، وكان
[ 9 أ ] أمير البصرة يعشي الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى
يفقههم ، وكان إذا كانت ( 3 ) آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلم
بكلام يردعهم ويقول : ملاك أمركم الدين ، وصلتكم الوفاء ، وزينتكم
العلم ، وسلامتكم الحلم ، وطولكم المعروف ، إن الله كلفكم الوسع
فاتقوا ( 4 ) الله ما استطعتم . قال : فقام أعرابي ، فقال من أشعر ‹ الناس › ( 5 ) أيها
الأمير ؟ قال : أفي أثر العظة ؟ قل يا أبا الأسود . قال : فقال أبو الأسود
الدؤلي : أشعر الناس الذي يقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
قال : نابغة بني ذبيان .
قال : كان عبد الله بن عباس إذا أقبل قلت من أجمل الناس ، وإذا
هامش
( 1 ) رسمت هذه الكلمة في الأصل من كلمتي عمه وأبيه .
( 2 ) في الأصل " كان ابن عباس مثجه يحد غزبا " ، والصواب ما أثبتنا مستنيرين بما جاء في البيان
والتبيين ج 2 ص 170 من أن ابن عباس كان " مثجا يسيل غربا " ، وما جاء في اللسان مادة
( ثج ) : " وقول الحسن في ابن عباس أنه كان مثجا ، أي كان يصب الكلام صبا ، شبه
فصاحة وغزارة منطقه بالماء الثجوج " .
( 3 ) في الأصل : ( كان ) ، والتصحيح من أنساب الأشراف ص 221 ( الرباط ) .
( 4 ) في الأصل : " اتقوا " ، وما أثبتنا من أنساب الأشراف ص 221 ( الرباط ) ، وقد أورد الخبر
هكذا " وذكر لي أن ابن عباس كان يعشي الناس بالبصرة في شهر رمضان ويحدثهم ويفقههم ،
فإذا كانت آخر ليلة من الشهر ودعهم ثم قال : ملاك أمركم الدين ووصلتكم الوفاء وزينتكم
العلم وسلامتكم في الحلم وطولكم المعروف . إن الله كلفكم الوسع فاتقوه ما استطعتم " .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .