تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ذكرناهم ، فلما فرغ من [ 166 ب ] العرض أمر بأرزاقهم ، وتهيأ للتقدم إلى أصبهان . وأقبلت خيل من ابن ضبارة مع رجل من بني مرة يقال له عجرة ، في نحو من سبعة آلاف رجل يريدون عامر بن إسماعيل ، وهو أدنى جند الهاشمية إليهم ، فأمر عامر المخارق أن يخرج في أصحابه ، فيقف على شرف بينه وبين العسكر قدر ميل ، فخرج المخارق ، فأتاه رجل من أهل القرية وهو مرعوب فقال : رأيت خيل أهل الشام من وراء هذا الشرف نزولا يسقون دوابهم فارتفعت عنهم ، وجئت إليكم أعلمكم ، فأمر بالتهيؤ ، وركب وعبأ أصحابه . فلم ينته المخارق إلى ذلك الشرف حتى رأى رهج القوم ، فأرسل إلى عامر يخبره بذلك ، ثم وقف حتى تبينهم وتبين راياتهم فانصرف إلى عامر فأخبره ، فبرز من القرية ، وعبأ أصحابه ، ووضع الميمنة والميسرة والكمين . قال : فلما كان بين العسكرين ( 1 ) نحو من غلوة وقفوا ، وأقبل رجل منهم حتى إذا كان حيث يسمع كلامه قال : يا معشر المسلمين ! اتقوا الله وراجعوا جماعتكم ، ولكم الأمان على ما أحدثتم في هذه الفتنة ، ولكم العطاء والرزق الواسع . فقال عامر : يا قتيبة ! كلمه ، وقتيبة كاتبه يومئذ ، وادعهم ( 2 ) إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإلى الرضا من آل رسوله . فكلمه قتيبة ، وكان متكلما ، فقال : إنا والله [ 167 أ ] ما ننازعكم دنياكم ، وما عليها نقاتلكم ، ولكنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى الرضا من أهل بيته ، فإن قبلتم كنا وأنتم متعاونين على . . ( 3 ) فقال المتكلم من أهل الشام : هذا كلام ، ثم حمل القوم علينا حملة رجل واحد ، فتضعضعنا ، ولم ننهزم ، فصاح بنا عامر ، وكان صيتا في الحرب : يا معشر المؤمنين !
هامش
( 1 ) في الأصل " الجبلين " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 276 ب . ( 2 ) في ن . م . ص 276 ب " وادعه " . ( 3 ) في الأصل بياض لعله : على ذلك .