الرؤوس ، يا مجوس ، يا علوج ، وأفرطوا في شتمهم ، وقال لهم قحطبة ،
لا تجيبوهم ولا تشاتموهم فإن الله ناصركم عليهم لبغيهم وعتوهم . ثم أمر
قحطبة الناس ‹ أن يحملوا › ( 1 ) عليهم فشدوا عليهم [ 159 أ ] شدة رجل
واحد ، وصبر القوم لهم مليا ، وقاتلوهم قتالا شديدا . ثم إن قحطبة صاح :
يا أعوان الحق شدوا على الفجار فقد شتت الله أمرهم ، وتحاض الناس
على القتال ، فهزموا تميما والنابي ومن معهما ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ،
وقتل تميم في المعركة ، وهرب عاصم بن عمير في عدة إلى نصر ، وانحاز
النابي في جماعة كثيرة إلى القرية ، وتحصنوا في حصنها ، وأحاط بهم الجند ،
ونادى منادي قحطبة : من خرج إلينا فهو آمن ما خلا النابي . ولما خاف ( 2 )
القوم من يدخل ( 3 ) عليهم عرقبوا دوابهم وألقوها على الباب ، وثلموا
في الحائط ثلمة تشرف بهم على جرف غائر ( 4 ) في الأرض ، وخرجوا منه
متتابعين لا يعلم الآخر ما لقي الأول ، وجعل كل من خرج يهوي في ذلك
الغور ، فيقال إنه هلك في تلك الوهدة نحو من ألفي رجل لم يمسسهم سلاح
قتلوا به . وباتت الهاشمية يحرسونهم إلى الصباح ( 5 ) ، فلما أصبحوا نقبوا
عليهم نقبا ودخلوا عليهم منه ، وقتلوا النابي ومن كان بقي معه ، وأتي
قحطبة برأسه ورأس تميم .
وكتب قحطبة بالفتح إلى أبي مسلم ، وبعث إليه برأس تميم والنابي .
وكان نصر خرج من نيسابور فعسكر في قرية يقال لها موروشك ( 6 ) في نحو من
هامش
( 1 ) زيادة .
( 2 ) في الأصل : " خافوا " .
( 3 ) لعله : من أن يدخل .
( 4 ) في الأصل : " غابر " ، والتصويب من كتاب التاريخ ص 272 أ .
( 5 ) في الأصل : " الصلاح " .
( 6 ) في كتاب التاريخ ص 272 ب : " ووصل خبر القوم إلى نصر وهو بظاهر نيسابور " .