فما صلى الظهر من يومه بعث إليه لاهز بن قريظ ( 1 ) في جماعة ، فدخلوا
عليه فقال لاهز : أجب أبا مسلم . فقال : أفعل ، وبعث إلى أبي مسلم من
يتوثق له في أخذ الأمان ، ونودي بالعصر ، فقال نصر : لست على وضوء ،
أتوضأ ( 2 ) وأصلي وأخرج إليكم . ثم دخل يتوضأ ، فأمر من نقب له في ظهر
داره نقبا فخرج منه ، وذلك يوم الجمعة لعشر من جمادى الأولى سنة ثلاثين
ومئة ، وحمل مالا كان معه ، ولاهز ينتظر خروجه ، فلما أبطأ عليه
استراب ( 3 ) ، فقال لبعض من معه : ادخل فانظر ، فإذا [ 156 ب ] الدار منه
بلاقع . فأتى آت إلى أبي مسلم فقال : هرب نصر . وركب أبو مسلم وابن
الكرماني في الطلب ، ففاتهما ومضى . وأمر أبو مسلم بالاحتفاظ بعسكره
ألا ينتهب ، وهرب منهم من هرب ، ودخل في الدعوة من دخل ، وقتل
منهم عدة ( 4 ) . وكتب أبو مسلم بما كان من أمره واستيلائه على مرو ومناصحة
علي بن الكرماني واليمن إياه وبما أتاه عن الكور التي ظهرت فيها الدعوة ،
وبقوة الهاشمية إلى إبراهيم الامام ، وكتب إلى أبي سلمة بما كتب به إلى
إبراهيم .
فحكي عن صالح بن الهيثم بن بسر مولى علي و ‹ أخي › ( 5 ) أبي ( 6 ) العباس
من الرضاعة قال : لما وصل كتاب أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الامام
بدخوله مرو وهرب نصر ، حمد الله ومجده وأثنى عليه ، ثم تمثل قول
هامش
( 1 ) انظر الطبري س 2 ص 1993 - 4 .
( 2 ) في كتاب التاريخ ص 271 أ " ادخل وأتوضأ " .
( 3 ) في ن . م . " استراب به " ص 271 أ .
( 4 ) انظر الطبري س 2 ص 1995 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 6 ) في الأصل " أبو " .