غلبة أبي مسلم على مرو وهرب ‹ نصر › ( 1 )
كانت مرو نصفها في يدي نصر وعامله فيها ، وشبل بن طهمان من قبل
أبي مسلم ، وكلا الفريقين يدخلونها متسوقين ، فبينما هم على ذلك إذ مر
فتية من المضريين عليهم السلاح في السوق فعرض لهم ( 2 ) فتى من بكر بن وائل
وأعانه قوم من أصحابه فقاتلوهم فأمد نصر أصحابه المضريين وأمد علي بن
الكرماني أصحابه البكريين . وخرج شبل إلى أبي مسلم فخبره بذلك ، فتهيأ
أبو مسلم وعبأ خيله من الغد يوم الأحد لسبع خلون من شهر ربيع الآخر ( 3 )
سنة ثلاثين ومئة ، وسار نحو مرو ، فلما انتهى إلى قرية تسمى طوسان تلقاه
رسول علي بن الكرماني يعلمه أن الحرب قد وقعت فالعجل ، فسار أبو مسلم
جوادا ( 4 ) ، فلما كان من المدينة على فرسخ [ 155 أ ] لقيه وفد مضر بطاعتهم ،
فمال أبو مسلم إلى مسجد ( 5 ) ، وطرحت له طنفسة فجلس عليها وبايعوه وأعلموه
أن نصر بن سيار ومن خلفه على مثل ذلك . فدعا أبو مسلم أبا الحكم عيسى
ابن أعين وأمره أن يتقدم ويحبس مقدمة أصحابه على القنطرة ، فسار أبو
الحكم جوادا حتى انتهى إلى قنطرة ابن عقيل فكف الناس ، فلما وقف أبو
الحكم على القنطرة أحست كتيبة نصر بالبوار ، وظنوا أن أبا الحكم سيأخذ
عليهم الطرق ( 6 ) ويحاربهم فدنا عقيل بن معقل فنادى : يا أبا الحكم ! آمن
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في الأصل : " له " .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 270 ب " ربيع الأول " والأصل أدق .
( 4 ) أي سريعا .
( 5 ) في كتاب التاريخ 270 ب " المسجد " .
( 6 ) في الأصل : " بالطرق " .