ابن سيار ، وهو في منزله بباب سرخس ، على طريق العراق ، بالدخول
إليه ، فبعث نصر إليه قيس بن يزيد الحنظلي ، ونافذة بن عمير السمرقندي :
إني لست آمن سفهاء ربيعة واليمن أن يكمنوا لي في الأزقة ويهيج القتال ،
فأبى أبو مسلم إلا أن يلقاه ، فلما ألح عليه قال نصر : إن كان لابد من
لقائك فتحول إلى قصري ( 1 ) الذي على ماشان ( 2 ) ، ففعل . فلما أبطأ عليه أرسل
أبو مسلم إليه سليمان بن كثير في جماعة من أصحابه في أول النهار الذي
هرب نصر في آخره ، فلما أشرف على عسكر نصر أرسل إلى عدة من وجوه
أصحابه ، فقال : اخرجوا إلي أعرض عليكم ما عندي وأنتم آمنون
حتى تسمعوا كلامي وترجعوا إلى صاحبكم ، قال : فأعلموا نصرا ذلك فقال :
[ 156 أ ] ايتوه واسمعوا منه . فخرج القوم إليه ، فلما رآهم سليمان
نزل في رهيط من أصحابه وقال لعظم أصحابه : تنحوا . فلما دنا منهم رحب
بهم ودعاهم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يبايعوا
للقائم من أهل بيته . قالوا : قد أجبناك ، فناظر صاحبنا . قال سليمان : ما
دعوناكم إليه على صاحبكم ، وقولوا له : بادر الإجابة طوعا قبل أن تجيب
إليها كرها فلا يقبل منك . فأبلغوا نصرا ذلك فقال لهم : قولوا : لست أجيب
إلى هذا ، وإذا اجتمع الناس على رجل كنت منهم ، فأتوه بذلك . قال سليمان :
فقولوا له : فما يريد أن يجيب أبا مسلم ويلقاه به ؟ فقال : لست ألقاه إلا في
كتيبة خشناء . قال سليمان : اللهم قد أعذرنا وانصرف إلى أبي مسلم فخبره ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " قصر " والتصويب من كتاب التاريخ ص 270 ب .
( 2 ) في الأصل " ماسان " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 270 ب . وماشان نهر يجري في وسط
مرو ، انظر معجم البلدان ج 5 ص 42 . وفي الإصطخري ص 148 ، وابن خرداذبه ص
171 " الماجان " .