بدء الحرب بين أبي مسلم ونصر بن سيار
.
وأصبح أبو مسلم فخرج من خندقه يريد نصر بن سيار فنزل قرية
تدعى آلين ( 1 ) على فرسخين من نصر ، وخندق على نفسه وأصحابه وكتب
إلى طخارستان [ 147 أ ] ومرو الروذ يستنجد بقية أصحابه بهما . ولما رأى
علي بن الكرماني ما صنع نصر وشيبان أتى شيبان فقال له : خدعك والله
ابن الأقطع ، إنما يريد أن يباعدك من عسكرك لتعتزل ، فيبيتك وأنت
غير محترس منه ، وقد تعلم أنك إذا سرت إلى أبي مسلم سرت في غير قرى
قومك فيقطع عنك المادة ويسير نصر في بلاد قومه ، فمواده وأعلافه مهيأة
من قراهم ، وعليك في مسيرك الوهن وله القوة في مسيره ، وافتعل ( 2 ) كتبا
على لسان نصر إلى ثقات شيبان يدعوهم إلى الوثوب على شيبان ويضمن لهم
على ذلك الصلات الجزيلة ، وبعث بها إليهم فلما قرأ ( 3 ) أصحاب شيبان الكتب
أتوا بها إلى شيبان فحققت تلك الكتب ما قاله علي ، فأرسل إليه يقول : أظن
ما ذكرت لي عن هذا الغادر حقا وبعث إليه تلك الكتب . فلقي علي شيبان ( 4 )
وقال له : قد خبرتك أن نصرا غادر فاجر ، ثم انك تسير إلى قتال رجل
داخل في طاعتك ، ومظهرا الميل إليك من إقامة هذه الدولة العباسية . فأقام
شيبان عما كان أجمع عليه من محاربة أبي مسلم مع نصر ، فبلغ ذلك نصرا
فانحل برم مكيدته وانتقضت عليه حيلته ورجع إلى عسكره بباب سرخس ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " البر " انظر الطبري س 2 ص 1969 .
( 2 ) في هاشم الأصل : " افتعل أي زور " .
( 3 ) في الأصل : " قرأوا " وما أثبتناه أفصح .
( 4 ) في الأصل : " لشيبان " .