وبما معهم عوض عن عمرو بن أعين ومن معه ، وبلغ ذلك نصرا فكف
عنهم . وأقبل عمرو بن أعين بمن معه حتى نزل النصرانية ( 1 ) . فلما رأى نصر
[ 146 ب ] إقبال الأمور على أبي مسلم ، شاور أصحابه ، فاجتمع رأيهم على
الاحتيال لشيبان ، واحتراز معونته بكل وجه ، ففعل فاستماله ( 2 ) . وتهيأ
نصر وشيبان للمسير إلى أبي مسلم ، فبعث علي إلى أبي مسلم يخبره بما أجمع
الرجلان عليه ، ويقول : إن شئت أتيتك فيمن معي ، وإن شئت ثبطت
الناس عنك ، فأرسل إليه أبو مسلم : قد تفرقت عنك أصحابك ، فإذا
ثبطت عني فقد قويتني ونصرتني . فأقام علي بموضعه ، وأقامت عشيرته ،
وربيعة معه ، فلم يخرج مع نصر وشيبان منهم أحد خلا من كان مع شيبان
منهم من أهل سرخس وغيرهم من الحرورية . ولما انتهى إلى أهل الخندق
خبر نصر وشيبان اضطربوا وتضعضعوا له ، فقال أبو مسلم : لا حاجة لنا
في المرتابين ، افتحوا بابي الخندق ، فمن أراد أن يخرج فليخرج ، فلعمري
ما يخرج من ينتفع بإقامته ، فجعل يخرج من يشك وتضعف نيته ، فخرج
نحو من ألفي رجل ، ولما أمسوا قال أبو مسلم : هل بقي أحد في قلبه شك
يريد أن يخرج ، فقيل : ليس يخرج أحد ، فأمر بإغلاق البابين .
هامش
( 1 ) انظر الطبري س 2 ص 1995 .
( 2 ) في الأصل : " فاستمال به " .