تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكان في ذلك صلاحهم وتفرغهم لمن قد أطل عليك من أمم الشرك . فأبى شيبان أن يجيبه إلى ذلك للذي كان يرى في جهاد نصر ، ولما سبق منه إلى الكرماني . وكان سلم بن أحوز المازني في عسكره بإزاء علي بن معقل الحنفي في عسكره من أصحاب شيبان ، فلما رأى نصر امتناع شيبان من الموادعة قال لسلم : إنا إن قدرنا على استمالة علي بن معقل إلى الموادعة سهل ذلك علينا من قبل شيبان ، فقد أرى أن تقاربه وتلقاه ، فتعظم عليه ما صرنا إليه ، وتدعو إلى الموادعة ، وتخبره بما له في ذلك من الاجر ، وما يكون له في ذلك عندنا وعند الخليفة من الثواب والمكافأة . فراسل سلم علي بن معقل ، وتلاقيا فكلمه في ذلك وأخبره بالذي له فيه فأجابه وقال : نعم الرأي هذا أنا أعمل فيه ، فإن أجابني شيبان وإلا قوضت عسكري فلحقت بكم أو تنحيت إلى بلادي فقد نهكتنا [ 145 أ ] الحرب وأكلتنا . وعلي بن معقل يومئذ في نحو من خمسة وعشرين ألف رجل ، فلقي شيبان فقال : إني والله ما رأيت أمرا أضل من أمر نحن فيه : قتال على غير دين وعلى العصبية ، وقد خرج من أيدينا بعض ما كان فيها من هذه الكور ، وقتل إخواننا ، ونحن مع ذلك في غير دارنا وتوشك هذه المسودة بما نحن فيه من الاشتغال أن يحوزوا البلاد ويغلبوا عليها ، ثم يقبلوا علينا وقد عزوا ووهنا فيبرونا عن كديد ( 1 ) الأرض ، إنك إن لم تجبني إلى ما أعرضه عليك انصرفت بمن معي عنك . قال : وما هو ؟ قال : أرى أن توادع نصرا وننصرف ( 2 ) إلى سرخس ، وتضم إليك أهل رأيك وتجبي الكور التي في يديك ، أو تقيم على ذلك وتخلي بين نصر وبين هذه المسودة . فقال شيبان : قد أعطينا عليا ( 3 ) ما أعطيناه
هامش
( 1 ) في الأصل : " حديد " . ( 2 ) ولعلها " وتنصرف " . ( 3 ) في الأصل : " علي " .