يأتيهم رأيه فإن بسط أحد إليهم يده بمكروه امتنعوا وقاتلوا . وأتاه على بقية
ذلك كتاب أسيد يخبره بما سار إليه [ 135 أ ] من محاربة عاصم بن قيس بنسا ،
فوجه إليهم موسى بن كعب ليقوم بمحاربة من بنسا وأعدائهم ، ويذب
عن الشيعة ، ووجه النضر بن صبح إلى مرو الروذ في مثل ذلك . وقد توجه
العلاء بن حريث قبل ذلك ، حيث أجمع رأيهم على أن يعسكر بشنفير ويوجه
إلى نواحيه التي كان يدعو فيها من خوارزم وآمل ( 1 ) ومن بخارى ( 2 ) والسغد ،
وكتب إليه أبو مسلم بالعمل فيما يليه بما يرى ، ويتوقى أن يناجز عدوه إلى
دخول المحرم . وأتاه ظهور أهل الطالقان قبل قدوم أبي داود وعمرو بن
أعين عليهم ، فزاد ذلك في قوته ، وكان ظهور أهل نسا والطالقان ومرو
الروذ وآمل ونواحيها قريبا ( 3 ) بعضه من بعض .
ثم إن سليمان بن كثير وعدة ممن كان يغزو مغازي خراسان وصحت
تجاربه في الحرب تناظروا فيما بينهم فرأوا أن يخندقوا على أنفسهم ، ولقوا
أبا مسلم فأشاروا عليه بذلك ، فقال لهم : هو الرأي وقد أمرنا به . فركب
سليمان بن كثير وأبو مسلم فارتادا موضع خندق بشنفير ، فلم يجدا ( 4 ) موضعا
أوفق لهما من الماخوان ( 5 ) قرية خالد بن عثمان بن مسعود فخندق أبو
مسلم بها خندقا حصينا وتحول إليه يوم الخميس لثماني ليال خلون من ذي
هامش
( 1 ) معجم البلدان ج 1 ص 57 ، ابن خرداذبه ص 33 ، الإصطخري 157 وهي على خط
طول 26 36 شمال وخط عرض 24 52 شرق .
( 2 ) معجم البلدان ج 1 ص 353 ، ابن خرداذبه ص 38 ، اليعقوبي ص 392 ، الإصطخري
171 وهي على خط طول 47 39 شمال وخط عرض 26 64 شرق .
( 3 ) في الأصل : " قريب " .
( 4 ) في الأصل : " يجدوا " .
( 5 ) الماخوان : قرية كبيرة من قرى مرو . معجم البلدان ج 5 ص 33 .