تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قويتم ، وإن ابتغيتم إيمانكم هديتم ، وقد يحمد الله كثيرا ممن يستجيب لكم ، وتسارع الناس إلى دعوتكم ، ومتى تدعوا التثبيت فيمن يأتيكم لا يؤمن أن يدخل عليكم من ليس شأنه شأنكم من أهل السخف وأهل الطمع وأهل الضعف ، ثم لا آمن أن يدعو ذلك إليكم سلطانكم فيسطو بكم على معرفة منه بأمركم . وقد رأيت أن أختار منكم اثني ( 1 ) عشر رجلا فيكونوا نقباء على من يجيب دعوتكم وضمناء عليهم ، من رضوا إيمانه وعرفوا صحته أخذوا بيعته ، ومن اتهموه حذروه واحترسوا منه ، وتلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أخذ من النقباء على الأنصار حين بايعوه ، فكانوا هم الضمناء على أصحابهم والمتوثقين لهم ( 2 ) منهم ، وتلك سنة موسى وأصحابه . وليس للنقيب أن يدعي الفضل على غيره بالنقابة ، وإنما الفاضل ( 3 ) بالعمل ، وقد بلغنا أن سعد بن معاذ لم [ يشهد ] ( 4 ) بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كان في العدة التي حضرته ليلة العقبة ثم قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه النقباء وغير النقباء ، وبلغنا أنه أقبل [ 102 أ ] ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملا من أصحابه ، فلما نظر إليه قال لمن عنده : قوموا إلى سيدكم ، فقال عمر بن الخطاب : الله سيدنا ورسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وسعد سيدك يا عمر . هذا لتعلموا أن الفضل إنما هو بالعمل لا بغيره ، وكم من متأخر سيقدمه عمله ، وكم من متقدم سيؤخره تقصيره ، وقد أمرني إمامكم بالنظر في ذلك بما فيه عز دعوتكم ، وقوة شيعته فإن وافقتموني على رأيي أمضيت رأيي فيه ، وإن
هامش
( 1 ) في الأصل : " إثنا عشر " . ( 2 ) لعل العبارة " والمتوثقين له منهم " أي للرسول . ( 3 ) في كتاب التاريخ : " الفضل " ص 253 ب . ( 4 ) زيادة من ن . م . ص 253 ب .