كرهتموه وفيه وهنكم تركناه . فأخبرنا موسى بن موسى الجرجاني ، وكان
قد شهد ذلك ، وكان ممن خرج مع بكير من جرجان ، قال : فتكلم كامل
ابن المظفر فقال : سددك الله يا أبا هاشم ، فيما رأيت ( 1 ) البركة ، والرضى
ممن حضرك وممن غاب عنك . وقال طلحة بن زريق : ما نحن إلى شئ بأحوج
منا إلى ما ذكرت . وقال العلاء بن الحريث : يا أبا هاشم ! إن وقفت أمر من
في الكور ولم تقبلهم حتى يعرفهم من تنقب اليوم قل تبعك . وقال موسى بن
كعب : صدق والله وبر . قال أبو هاشم : القول على ما قلتما ، ولكن النقباء
إنما هم على من بمرو ومن أتاها مجيبا لمن فيها من دعاتكم ، وأما سائر
الكور فكل داعية بها نقيب [ 102 ب ] يختار لنفسه أمناء من أهلها يصححون
له أمر من يجيبه . قالوا ( 2 ) : قد رضينا وسمعنا وأطعنا فأنفذ رأيك . قال أبو
هاشم : ولا تحاسدوا ولا تنافسوا في النقابة فإن الفضل في ذلك على ما وصفت
لكم بالعمل لا بالنقابة . قالوا : نعم قد رضينا . قال : اكتب يا أبا صالح ،
فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، إن السنة ( 3 ) في الأولين والمثل في الآخرين ،
وإن الله يقول ( 4 ) : * ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) * ، ثم
قال في آية ( 5 ) أخرى : * ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * ، وإن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وافاه ليلة العقبة سبعون رجلا من الأوس والخزرج
فبايعوه ، فجعل منهم اثني عشر نقيبا ، فإن ( 6 ) سنتكم سنة بني إسرائيل
هامش
( 1 ) يضيف كتاب التاريخ ص 253 ب " و " قبل " البركة " .
( 2 ) في كتاب التاريخ ص 253 ب : " فقالوا رضينا بما سمعنا . . " .
( 3 ) في ن . م . ص 253 ب : " الثقة " .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 155 .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية 12 .
( 6 ) في كتاب التاريخ ص 254 أ : " وإن " .