وطاعة رسوله أن تعفوا عند الغضب ، وتحمدوا عند الرضا ، وتكونوا صادقين
أبرارا ، مسددين أخيارا ، مرشدين . لا تصدقوا كذبا ، ولا تجمعوا خبيثا
لتكثروا به طيبا ، ولا تركبوا ظلما ، ولا تنتهروا سائلا ، ولا قهروا
يتيما ، ولا تخيفوا ( 1 ) تقيا ، ولا تحقروا يتيما صغيرا ، ولا تنتهكوا ذمة ،
ولا تفسدوا أرضا ، ولا تشتموا مؤمنا ، ولا تقطعوا رحما ماسة محقة ،
ولا ترموا بريئا ، ولا تعصوا إماما ، ولا تركبوا زيغا ، ولا تطيعوا إثما ، ولا
تفتحوا مغلقا ، ولا تقفلوا مفتوحا ، ولا تختانوا ولاة أموركم ، وأحسنوا
مؤازرتهم وصيانة أمرهم ، أعينوهم إذا شهدتم ، [ 100 أ ] وانصحوا لهم
إذا غبتم ، وأقسطوا إذا حكمتم ، واعدلوا إذا قلتم ، وأوفوا إذا عاهدتم ، وأدوا
إذا ائتمنتم ، واصبروا إذا ابتليتم ، واشكروا إذا أعطيتم ، واحفظوا جواركم ،
وارحموا من خولتم ، ولينوا جانبكم ، واخفضوا أكنافكم ، وأكرموا
كريمكم ، وصونوا أنفسكم ، وأحرزوا أعراضكم فإن الله يعلم سركم
وعلانيتكم . واشكروا الله على ما هداكم لطاعته ، واعترفوا بما اشترط عليكم
لنفسه ، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق التقوى لزوم حقه ،
وخير الملل ملة إبراهيم ، وأفضل السنن سنة محمد صلى الله عليه
وسلم ، وأعظم الضلالة ضلالة بعد هدى ، وأشرف الحديث ذكر الله ،
وأحسن القصص كتاب الله ، وخير الأمور عواقب أعمها نفعا ، وخير الهدى
هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وأصدق الحديث ما جاء به أحمد صلى الله
عليه وسلم ، وما قل وكفى خير مما كثير وألهى ، ونفس تناجيها بتقوى
خير من نفس أمارة بالسوء . فاتقوا الله ولا تكونوا أشباها للجفاة الذين
لم يتفقهوا في الدين ، ولم يعطوا بالله اليقين ، وإن الله أنزل عليكم كتابا
واضحا ناطقا محفوظا ، قد فصل فيه آياته ، وأحكم فيه تبيانه ، وبين لكم
هامش
( 1 ) في الأصل " تخافوا " .