دار هجرتكم ، ومستراح دعاتكم وأقلوا لقائي إلا في أيام المواسم ، أو يحل
بكم أمر تحتاجون إلى رأي فيه ، فتبعثون إلي به مع ثقة من أصحابكم ، أو
ممن يقدم عليكم من خواص شيعتنا من أهل خراسان بعد أن تكونوا قد
خبرتم وفاءه وصحة نيته ( 1 ) ، وتوقوا علينا هذه الجبابرة من بني أمية
فإنهم مطلون علينا بسلطانهم وأشياعهم وقد أعطوا مدة لابد بالغوها وما أقرب
[ 98 أ ] زوالها ، إذا ابتز الامر فيهم الفظ القاسي سمي أبيهم فعند ذلك يحل
بهم البلاء ( 2 ) وتقع بهم المثلات ، وقبل ذلك علامات مخبرات عما هو كائن
فيهم إذا التقى فتقا ( 3 ) المغرب والمشرق ، فعند ذلك تنتهك دولتهم . فلم تزل
الشيعة تتوقع ذلك حتى هاج أهل المغرب مع ميسرة البربري وقتلوا كلثوم
ابن عياض ، وهاج الحارث بن سريج ( 4 ) بخراسان فرد إليها أسد ( 5 ) وقد أجلب
الحارث عليه بأصحابه وجموع الترك فلقيهم أسد فهزمهم ( 6 ) .
وقدم أبو هاشم بكير بن ماهان وألفى أمر الشيعة قد قوي وغلظ ، ولقيه
سليمان بن كثير فعظمه وعظمته الشيعة ودفع إليهم كتاب محمد بن علي
وكانت نسخته :
سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن السنن
والأمثال فيما بقي على أشباه ما مضى ، وأشهد أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده
هامش
( 1 ) انظر كتاب التاريخ ص 252 ب .
( 2 ) في كتاب التاريخ " وتقع المثلات بهم ، وإياكم وسل السيف حتى يأتيكم الاذن ، فإن لها
إمارات نحن أعرف بها " ص 252 ب .
( 3 ) في الأصل : " فتقي " .
( 4 ) في الأصل : " شريح " . انظر الطبري س 2 ص 1565 وما بعدها .
( 5 ) هو أسد بن عبد الله القسري ، انظر الطبري س 2 ص 1573 وما بعدها .
( 6 ) الأصل : " فهزموهم " .