وأقلل مكاتبتي ومراسلتي ، وأنفذ كتبك إلى أبي الفضل وإلى أبي هاشم إن
رجع إلى العراق ، وإن دعوت أحدا من العامة فلتكن دعوتك إلى الرضا
من آل محمد ، فإذا وثقت بالرجل في عقله وبصيرته فاشرح له أمركم ، وقل
بحجتك التي لا يعقلها إلا أولو الألباب ، وليكن اسمي مستورا عن كل أحد
إلا عن رجل عدلك في نفسك في ثقتك به وقد وكدت عليه وتوثقت منه
وأخذت بيعته ، وتقدم بمثل ذلك إلى من توجه من رسلك ، فإن سئلتم
عن اسمي فقولوا : نحن في تقية ، وقد أمرنا بكتمان اسم إمامنا . وإذا قدمت
مرو فاحلل في أهل اليمن ، وتألف ربيعة ، وتوق مضر ، وخذ بنصيبك
من ثقاتهم ( 1 ) ، واستكثر من الأعاجم ، فإنهم أهل دعوتنا ، وبهم يؤيدها الله ،
واحذر غالبا ( 2 ) ورهيطا قد ظاهروه على رأيه من أهل الكوفة ، منهم عياش ابن
أبي عياش وزياد بن نذير ، وهم نفير في بني تميم ، وأبو خالد الجوالقي ،
فإنهم قوم قد سعوا في الفتنة وقد برئنا منهم فابرأوا منهم ، وكانوا ، غالب
وأصحابه ، فاطميين دانوا ( 3 ) بإمامة محمد بن علي بن الحسين . وذكروا أن
محمد بن علي أمر أبا [ 96 أ ] عكرمة ألا يدعو إلى دعوته زائد الخلقة
ولا ناقصها ، ولا مقطوع العذار وهو الأثط ( 4 ) ولا الطويل الفاحش
الطول ، ولا القصير الفاحش القصر . وكان مما أمر به محمد بن علي
أبا عكرمة إغماد السيف وقال : إنه محرم عليكم أن تشهروا سيفا على
عدوكم ، كفوا أيديكم حتى يؤذن لكم ، وبهذا سميت : الكفية ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد ج 4 ص 476 .
( 2 ) انظر الطبري س 2 ص 1510 .
( 3 ) الأصل : " كانوا " .
( 4 ) الثط والأثط من خف شعر لحيته أو حاجبيه . وجاء في حاشية الأصل " لعله الكوسج " .
( 5 ) في الأصل : " الكوفية " .