الحسن للحسين : يا أخي ، هو أخونا وابن أبينا فأعطه شيئا ( 1 ) من علم أبينا .
قال : فأعطاه الحسين صحيفة صفراء فيها علم رايات خراسان السود ،
متى ( 2 ) تكون ، وكيف تكون ، ومتى تقوم ، ومتى زمانها وعلامتها
وآياتها ، وأي أحياء العرب أنصارهم ، وأسماء رجال يقومون بذلك ، وكيف
صفتهم ، وصفة رجالهم وتباعهم ( 3 ) . فكانت تلك الصحيفة عند محمد بن علي
ابن الحنفية ، حتى إذا حضره الموت دفعها إلى ابنه عبد الله بن محمد ، [ 85 أ ]
وهو الذي يكنى أبا هاشم ، فكانت عنده ، حتى إذا حضره الموت ، وذلك
عند منصرفه ، كان ، من عند الوليد ( 4 ) بن عبد الملك ، ومات بالحميمة عند
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، فدفع الصحيفة إليه ، وأوصاه بما أحب ،
فكانت عند محمد بن علي ، حتى إذا حضره الموت أوصى بها إلى إبراهيم بن
محمد بن علي وكان رئيسهم وسيدهم وكبيرهم . وأبو هاشم هو الذي قال
لمحمد بن علي ، وإبراهيم ابنه ، وهو ابن أربع سنين ، يلعب عندهما ، فقال
محمد بن علي لأبي هاشم : يا ابن عم ! هل لنا ولد العباس نصيب فيما يذكر
من رايات بني هاشم ؟ فقال له أبو هاشم ( 5 ) : وهل هذا الامر الا لكم من أهل
بيت نبيكم . فقال له محمد بن علي : وكيف ذاك يا أخي ؟ فقال له : هل
ترى هذا الغلام ، يعني إبراهيم ! هو صاحب الامر ، حتى إذا يكاد يبلغ
الامر ، ونازله ، نذر به القوم يعني بني أمية فيقتلونه ، فيكون لك
ابنان : عبد الله وعبيد الله ، فيملكان ويتناسل الملك في أولادهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : " شئ " والتصويب من كتاب التاريخ ص 246 أ .
( 2 ) في كتاب التاريخ ص 246 أ " ومتى " .
( 3 ) انظر كتاب التاريخ ص 246 ب .
( 4 ) في كتاب التاريخ ص 236 ب " هشام بن عبد الملك " وهو خطأ .
( 5 ) كررت عبارة " فقال له أبو هاشم " في الأصل .