يسمونه ابن الشهيد ، فلما شخص أبو هشام ، ومحمد بن علي ، خلف أبو
هاشم سلمة بن بجير في حاجة له بدمشق ، وقال له : اتبع أثرنا فإني
آخذ على البلقاء مع ابن عمي محمد بن علي ولن أبرح منزله حتى تلحق ،
وأحسب القضاء سيحول دون [ 84 أ ] ذلك .
فأخبرنا الفضل بن سالم الأعجمي ( 1 ) عن سالم قال : أخبرني أبو
رباح ميسرة النبال ، قال : لما خرج أبو هاشم من دمشق خرج معه
ابن بجير مشيعا له ، فلما خرج من الغوطة وقف أبو هاشم فأوصى ابن
بجير بما أوصاه به في حاجته ، ثم ناجاه بشئ أخفاه لم نسمعه ، ثم مضى
ومضينا معه . وانصرف ابن بجير ، وأبو هاشم يومئذ عليل ، ولما
تصرعه علته ، قال : وتزيد مرضه ، فلما أشرف على الشراة قال : ما
أحسب منيتي إلا كائنة بهذا البلد ، وما أمرضني إلا ما دخلني من عتو
الوليد ، اللهم فأدل منه ومن بني أمية . ومرضه محمد بن علي حتى توفي
رحمه الله ، قال بعضهم ، حيث أشرف على الشراة ، وقال بعضهم ، أقام
في منزل محمد بن علي أياما مريضا ، ثم هلك في منزله ، ومعه عدة من
الشيعة ، ورأسهم يومئذ سلمة بن بجير بن عبد الله لم يحضر وفاته لغيبته بدمشق
في حاجته ، وأبو رباح ( 2 ) ميسرة النبال مولى الأزد ، وقال بعضهم مولى
لبني أسد فأما داره فكانت في الأزد وصارت بعد لجبل بن يزيد الكاتب ،
وأبو عمرو البزار ، مولى بني مسلية ، وكان يعتصر البزر ، ومحمد بن
خنيس ( 3 ) مولى لهمدان ، وأبو بسطام مصقلة الطحان ، مولى بني الحارث
هامش
( 1 ) لعله " سالم الأعمى " وسيرد ذكره .
( 2 ) في الأصل : " أبو الرياح " ، ويرد بهذه الصورة في كتاب التاريخ ص 249 أ ، 250 ب .
ولكن الاسم جاء قبل هذا مضبوطا بالشكل .
( 3 ) في الأصل : " حبيس " . انظر الطبري س 2 ص 1358 وص 1467 وص 1488 .