وقدرتم فاعفوا ، فما زال بهذا القول ونحوه حتى رق له الناس ورق له
مصعب ، فوثب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال : قتل أبي وعمي
وخالي وأشراف أهل مصري ثم نخلي سبيلهم ، اخترنا أو اخترهم ( 1 ) ، ووثب
[ 83 ب ] عدة ( 2 ) فتكلموا بمثل كلامه ، فلما رأى ذلك مصعب بن الزبير أمر
بقتلهم . ولما قدم بجير بن ‹ عبد الله › ( 3 ) المسلي ليقتل قال : إن حاجتي
إليك ألا تقتلني مع هؤلاء ، فقد كنت أمرتهم أن يخرجوا فيقاتلوا حتى
يموتوا كراما ، حتى قتلهم الله لئاما .
وذكروا أن عمرو بن حريث قال لمصعب : إن هذا كان يزعم أنه
يقتل فرعون هذه الأمة ، فقال بجير : ليس هكذا قلت ، ولكن حديث
مما سمعت . قال مصعب وما سمعت ؟ قال بجير : مر علي رحمة الله عليه
ورضي عنه ، ومعه الأشتر ، فخرج إليه غلام منا بقدح فيه لبن وبكوز
فيه ماء ، فقال : اختر يا أمير المؤمنين ، فتناول القدح والكوز ، ثم صب
الماء على اللبن حتى روي ثم قال ، ونحن مجتمعون في ندي لنا : من الحي ؟
فقلنا : بنو مسلية . فقال : بخ بخ ، بنو مسلية تركوا الناس على ألوية
شأنهم في آخر الزمان ، يقتل فرعون هذه الأمة على يدي رجل منهم ،
شعارهم يومئذ في عسكره أشد عليه من حريق النار .
وكان سلمة بن بجير من ثقات أبي ( 4 ) هاشم ، ورأس الشيعة معه ، وكانوا
هامش
( 1 ) في ن . م . " فقام عبد الرحمن بن الأشعث فقال : أيها الأمير اخترنا عليهم أو اخترهم علينا " .
( 2 ) في أنساب الأشراف ج 5 ص 263 " وقام محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني
فقال : قد قتل أبي وأشرافنا وخمسمائة أو أكثر منا ونخلي سبيلهم ودماؤنا ترقرق في أثوابهم ،
اخترنا أو اخترهم ، فأمر بهم أن يقتلوا " .
( 3 ) زيادة .
( 4 ) في الأصل : " بني " ، والإشارة إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنفية .