تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عنده في منزل أم سلمة ، وهو متوسد وسادة أدم محشوة ليفا فألقاها إلى العباس وقال له : اجلس عليها ، قال ، وأقبل عليه يناجيه دوني بشئ لم أسمعه ، ثم نهض ، فخرج ، فلما توارى ، قال : يا علي ! هون على نفسك ، فليس لك في الامر نصيب بعدي إلا نصيب خسيس ، وإن هذا الامر في هذا وفي ولده ، يأتيهم الامر عفوا عن غير جهد طلب ، حتى تدركوا بثأركم وتنتقموا ممن أساء إليكم ( 1 ) . وأخبرني أن عليا عليه السلام رأى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن في المسجد مائدة عظيمة وعليها رؤوس [ 86 أ ] غنم ، فأقبل أبو بكر فجلس عليها فتناول شيئا يسيرا ثم نهض ، ثم جاء عمر فجلس فأكل منها طويلا ثم نهض ، ثم جاء عثمان فجلس عليها ، فأكل منها طويلا ثم نهض ، ثم جاءت بنو أمية فأكلوا منها طويلا كثيرا ، ثم جاء عبد الله بن عباس وولده وولد ولده فأقاموهم ، وجلسوا فأكلوا جميع ما كان على المائدة ولم آكل معهم ، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الحمد لله الذي فتح الاسلام بنا ويختمه بنا ، هؤلاء القوم يلون ثم يختم الاسلام بولد عبد الله بن عباس . قال : ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض . . ) * إلى آخر الآية ( 2 ) ، وإليك هذا الامر ، وفي ولدك يصير ، وقد استودعتك من الامر ما استودعت فاتق الله ، وانظر فيما أنت فيه ليوم مرجعك ، وأوص من بعدك ( 3 )
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 249 أ : " وإن الامر في هذا وفي ولده يأتيهم عفوا من غير جهد ويدركون ثأركم وينتقمون ممن أساء إليكم " . ( 2 ) سورة النور ، الآية 55 . ( 3 ) انظر العقد الفريد ج 4 ص 476 .