لا والله ، ما وجدت ذلك ، ولا هو بالمخوف ، ولا أحد من بني أبيه ، على
دولتكم ، ولكني أخاف أصلة ( 1 ) كامنة بناحية البلقاء تسعى لها أهل الشرق ،
يدوخون لها البلاد ، ويقتلون لها الجبابرة . قال : ومن هذه الأصلة ؟ قال :
ولد علي بن عبد الله عباس . قال الوليد : غفر الله لك ، ما بلغنا أن أولئك
تحركوا في شئ من هذا الامر ، ولا دبوا فيه . قال : أجل ، وسيكفون
ذلك . قال الوليد : فمتى يكون ذلك ؟ قال : لست أخافه عليك [ 82 أ ]
ولا على هذا القرن الذي أنت فيه ، وإنما أخافه إذا قتل سميك ، ووقع ( 2 )
الاختلاف بين أهل بيتك ، وابتز الامر منهم سمي جدك ، فظهرت الرايات
السود بالمشرق ، فبؤسا لبني أمية ، عند ذلك يزول الامر عنهم ، وتسفك
دماؤهم ، ويرثي لهم من كان يتمنى هلاكهم . قال الوليد : ما قضى الله
كائن ، وما على القوم من سبيل ما لم يظهروا خلافا ، فمن هناك قال هشام ،
من وفدة وفدها عليه محمد بن علي يسأله قضاء دينه : إذا طلعت الرايات
السود قضينا دينك .
وأخبرنا بهذا الحديث سعيد البرزي ، مولى ( 3 ) هشام : أن هشاما قال ذلك
للأبرش ، وكان يكلمه في قضاء دين محمد بن علي ، قال : وأنا قائم على
رأسه ، وذكره أيضا مصفى ابن عم الأبرش أنه سمع أباه يذكر عن
الأبرش . وقدم في تلك الأيام عبد الله بن علي دمشق في بعض ما كان يقدم عليه
فيه من أموره ، فنزل بمولاهم فضالة بن معاذ ، وألفى أبا هاشم نازلا عليه .
وكان فضالة بن معاذ تاجرا ينزل دمشق ، وهو فضالة بن معاذ بن عبد الله ،
كان عبد الله جده أهداه ملك مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث
هامش
( 1 ) حية قصيرة خبيثة ، تثب فتهلك .
( 2 ) في الأصل : " دفع " .
( 2 ) في الأصل : " ومولى " .