تكلم قلت من أفصح الناس ، وإذا أفتى قلت من أعلم الناس ( 1 ) . وقال ابن
[ 57 ب ] عباس : لجليسي علي ثلاث : أن أرميه بطرفي إذا أقبل ، وأوسع
له إذا جلس ، وأصغي إليه إذا حدث ( 2 ) .
أبو المنذر عن أبيه عن سعيد ( 3 ) بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن
الناس قد أكثروا عليك في المتعة ، وعاتبك بنو أمية وآل الزبير حتى قالت
الشعراء . قال : وما قالت ؟ قلت : قالت :
أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
اقصد لها رخصة الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى يصدر الناس ( 4 )
فشق ذلك عليه وأمر مناديه أن ينادي : ألا إن المتعة حرام كلحم الميتة
ولحم الخنزير ، ولا تحل إلا لمضطر .
أبو المنذر عن أبي مسكين قال : قال ابن عباس : إني لأماشي عمر في سكة
من سكك المدينة فقال لي : يا ابن عباس ! ما أظن صاحبك إلا مظلوما .
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت له : فاردد ( 5 ) ظلامته ، فانتزع
يده من يدي ، ومضى وهو يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته فقال : يا ابن
هامش
( 1 ) يرد هذا الخبر في أنساب الأشراف ، رواية خلف بن هشام البزاز عن شريك بن عبد الله عن
الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ، باختلاف بسيط في بعض الألفاظ . ج 3 ص 254 ،
ق 1 ص 540 .
( 2 ) انظر عيون الأخبار ج 1 ص 306 . وفي أنساب الأشراف : " المدائني عن سفيان بن عيينة
عن عمرو بن دينار ، قال : قال ابن عباس : لجليسي عندي ثلاث ، إذا أقبل رحبت به ، وإذا
قعد أوسعت له ، وإذا حدث أنصت لحديثه واستمعت منه " ج 3 ص 282 ، ق 1 ص 550 .
( 3 ) يروي عيون الأخبار ج 4 ص 95 هذا الخبر عن سعيد بن جبير ، وهذا النص أوفى .
( 4 ) في عيون الأخبار : " حتى رجعة الناس " .
( 5 ) في الأصل : " فأردت " .