يأمرك بتعجيل الرحلة إلى المدينة وقلة العرجة . قالت : أردت عمر بن
الخطاب ؟ قال : علي والله أمير المؤمنين وإن تربدت ( 1 ) فيه وجوه ، وأرغمت
فيه أنوف ( 2 ) ، والله إن كان إباؤك لعظيم الشؤم ، ظاهر النكد ، وما كان
مقدار طاعتك إلا مقدار حلب شاة ، حتى صرت تأمرين فلا تطاعين ،
وتدعين فلا تجابين ، وما مثلك إلا كما قال أخو بني أسد :
ما زال يهدي ( 3 ) والهواجر بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن صوتك فيهم * في كل ناحية طنين ذباب ( 4 )
فانتحبت حتى سمع حنينها ( 5 ) من وراء الستر ، ثم قالت : والله ما في الأرض
بلدة أبغض إلي من بلدة أنتم بها معاشر بني هاشم . فقال : والله ما ذاك يدنا
عندك وعند أبيك ، لقد جعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة ، وجعلناك
للمؤمنين أما وأنت ابنة أم رومان . قالت : أتمنون علي برسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إي والله أمن ( 6 ) عليك بما لو كان فيك قلامة منه
مننت به على الخلق ، وإنما نحن دمه ولحمه وأنت حشية من تسع حشايا
هامش
( 1 ) في الأصل : " تزيدت " .
( 2 ) كتبت كلمة " معاطس " في الأصل فوق كلمة " أنوف " .
( 3 ) في الأصل : " يهدا " .
( 4 ) في شرح نهج البلاغة :
ما زال اهداء الصغائر بيننا * نث الحديث وكثرة الألقاب
حتى نزلت كأن صوتك بينهم * في كل نائبة طنين ذباب
والبيتان منسوبان في المضاف والمنسوب ( ص 397 ) إلى حضري بن عامر . انظر شرح نهج
البلاغة ج 6 ص 229 .
( 5 ) في شرح نهج البلاغة " نحيبها " .
( 6 ) في العقد الفريد " نعم نمن عليك . . " .