ابن [ 56 أ ] علي قال : قال طلحة بن عبيد الله : يا ابن عباس هل لك في
المناحبة على أن تعدل ( 1 ) عنا النبي صلى الله عليه وسلم . فتحاكما إلى كعب
الأحبار فقال كعب : أنتم معشر قريش أعرف بأنسابكم ، إلا أنا نجد في
الكتب أن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا قط إلا من خير من هو منه ، فقضى
لابن عباس على طلحة . قال أبو عمرو فقلت لهشيم : ما المناحبة ؟ قال :
المفاخرة .
قال : لما عمي عبد الله بن عباس عزاه الناس عن عينيه فقال : لو هنئت
بثواب الله عليهما لكف وجدي عليهما ولقام الصبر لي مقام العزاء للذي أرجو
من ثواب من أخذهما . وقال : لما فرغ علي رحمة الله عليه ورضوانه من
قتال أهل البصرة بعث ( 2 ) ابن عباس إلى عائشة رضي الله عنها وهي في ذكر
شئ خلف ‹ الستر › ( 3 ) فأتاها ابن عباس فاستأذن في الدخول فلم تأذن له ،
فدخل من غير إذن فلم تطرح له شيئا يقعد عليه ، فأخذ وسادة فجلس عليها .
فقالت : أخطأت السنة يا ابن عباس ، دخلت علينا من غير إذن وجلست
على مقرمتنا ( 4 ) من غير أمرنا . فقال : ما أنت والسنة نحن علمناك وأباك
السنة ، ونحن أولى بها منك ، والله ما هو بيتك ، وإنما بيتك الذي خلفك
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت منه ظالمة لنفسك فأوردت من
بنيك ممن أطاعك [ 56 ب ] موارد الهلكة ، ولو كنت في بيتك الذي خلفك
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ندخله إلا بإذنك ، إن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب مادة ( نحب ) ، والمناحبة المفاخرة والمحاكمة .
( 2 ) جاء هذا الخبر في العقد الفريد ج 4 ص 328 - 329 منقولا عن ابن عباس مع اختلاف في
كثير من الألفاظ والعبارات . وكذلك في شرح نهج البلاغة ج 6 ص 229 .
( 3 ) زيادة تفرضها تتمة الرواية .
( 4 ) في الأصل : " تكرمتنا " وهو تحريف ، وفي العقد الفريد " وسادتنا " .