محمد بن يوسف بن يعقوب الهاشمي قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن
ابن عيسى قال : حدثني سليمان بن عيسى بن موسى عن عيسى بن موسى بن
محمد بن علي عن أبي عبد الله محمد بن علي قال : لما حضرت عبد الله بن
العباس الوفاة قال له أبو محمد علي بن عبد الله : بأي الرجلين تأمرني أن
ألحق ؟ - يعني عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير - . قال : يا بني الحق
بابن عمك عبد الملك فإنه أقرب وأخلق للامارة ( 1 ) ، ودع ابن الزبير
فإياك وإياه ، فإني رأيته لا يعرف صديقه من عدوه ، ومن يكن كذلك
لم يتم أمره ولم يصف له ، إن عبد الملك مشى القدمية ( 2 ) وإن ابن الزبير
مشى القهقرى ، وتمثل :
بنونا : بنو أبنائنا ، وبناتنا : * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وقال :
يا بني إذا أتيت الشام فخيرك عبد الملك المنازل ، فأنزل الجبال
بالشراة ، فإن الملك إذا تحول عن بني أمية تحول إلى رجل من أهل الشراة
من أكبر أهل بيت في الناس ، من أكثر حي في الناس - يعني أكثر في
الشرف - وأنتم أولئك . فلما توفي عبد الله افترق علي والعباس ابنا عبد
الله فلحق العباس بمصعب بن الزبير ، وانتهى علي في عبد الملك إلى قول
أبيه [ 59 ب ] ، فلما قدم عليه خيره المنازل ، فاختار الشراة ، وأكرمه ،
وعرف له حقه ، وسأله عن أخيه العباس فقال : أتى العباس [ العراق ] ( 3 )
لحاجة له ، فقال : لا بل اختار مصعبا ، أما إني إن ظفرت به عرفت حقه
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 243 أ : " بالامارة " .
( 2 ) في الأصل : " التقدمية " .
( 3 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 243 ب .