استحق عندي أني أحق بها منكم لشرفي عليكم قديما وحديثا . قال ابن
عباس : أفأنت أشرف أم من شرفت به ؟ قال ابن الزبير : إن من شرفت
به زادني شرفا إلى شرف قد كان لي قديما . قال ابن عباس : فالزيادة أشرف
أم المزيد عليه ؟ فأطرق طويلا ثم قال : بل الزيادة أشرف وأعرف من المزيد
عليه . قال [ 48 ب ] ابن عباس : فالزيادة مني أو منك ؟ قال : بل منك
ولم أبعد . قال : صدقت فأيها كان أول ؟ فتكلم ‹ ابن أخي › ( 1 ) ابن
الزبير وفيه بعض الزهو فقال : ابن عباس ( 2 ) ! دعني من لسانك هذا الذي تقلبه
كيف شئت ، والله لا تحبوننا يا بني هاشم . قال ابن عباس : صدقت يا بني نحن
أهل بيت نبي الله صلى الله عليه وسلم لا نحب من أبغضه الله أبدا . فأخذ ابن
الزبير نعله فعلا بها رأس ابن أخيه ، وقال : ما أنت والكلام لا أم لك ، تنازع
ابن عباس ! فقال : لن يستحق الضرب من صدق ، وإنما يستحقه من مذق
ومرق . قال ابن الزبير : يا ابن عباس ! أما ينبغي لك أن تصفح عن كلمة
إلا أعددت لها جوابا . قال ابن عباس : إنما الصفح عمن أقر ، فأما من
هر فلا . قال ابن الزبير : فأين الفضل إذن ؟ قال : عندنا أهل البيت ، لا نصرفه
عن أهله فنظلم ، ولا نضعه في غير أهله فنندم . قال ابن الزبير : أو لست من
أهله ؟ قال : بلي إن نبذت الحسد ولزمت الجدد ( 3 ) . فانقضى حديثهم وقام القوم
فافترقوا .
أبو المنذر عن أبي مخنف والشرقي ( 4 ) وعوانة وأبي ( 5 ) مسكين قال : قال عبد
هامش
( 1 ) الأصل : " ابن الزبير " ، ويتضح من تتمة الخبر انه ابن أخي ابن الزبير .
( 2 ) أي " يا ابن عباس " . وفي حاشية الأصل : " لعله : فقال ابن الزبير " . وهو خطأ .
( 3 ) في الأصل : " الحدد " .
( 4 ) يرد الاسم في المخطوط " الشرفي " ، وهو الشرقي بن القطامي .
( 5 ) في الأصل : " أبو " . والخبر في أنساب الأشراف ج 3 ص 268 ( القاهرة ) وق 1 ص 545
( إسطنبول ) ، رواية عباس بن هشام بن الكلبي عن أبيه وجده وعن أبي مخنف وعوانه .