الضعفاء إنّما هو عدم الاعتماد على مراسيله ، وعدم الحكم بصحّة ما يصحّ عنه .
وأمّا مسانيده بطرق صحيحة ، فلا مانع من الأخذ بها ، بعد وثاقته ، كما هو ظاهر « 1 » .
ومنها : طعن القمّيين عليه ، وإخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قم .
والجواب : أمّا عن طعن القمّيين عليه ، فما سمعته من ابن الغضائري من ردّه له ، وعدم اعتماده على ذلك ، فنحن أولى بعدم الاعتماد على طعنهم .
وأمّا نفي أحمد بن عيسى إيّاه - الّذي هو رئيس الطاعنين فيه - فقد مرّ نقل ندمه واعتذاره وتوبته ، وإرجاعه له ، ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ، الكاشف عن أنّ ما وقع من الطعن لم يكن له حقيقة ، وإنّما كان وهما واشتباها ، واقتضت ديانة أحمد بن محمّد بن عيسى - بعد تبيّن اشتباهه لنفسه - أن يتوب ويرجّعه ، ويعتذر منه ، ويمشي في جنازته حافيا حاسرا ، لإخلاء أذهان
هامش
( 1 ) وقال السيّد بحر العلوم قدّس سرّه في رجاله 1 / 339 : والحقّ أنّ الرواية عن الضعفاء لا تقتضي تضعيف الراوي ، ولا ضعف الرواية إذا كانت مسندة عن ثقة . وكذا اعتماد المراسيل ، فإنّها مسألة اجتهادية ، والخلاف فيها معروف . ورواية الأجلّاء عن الضعفاء كثيرة ، وكذا إرسالهم للروايات . واحتمال الإرسال - بإسقاط الواسطة لقلّة المبالاة - ينفيه توثيق الشيخين ( رحمهما اللّه ) له في نفسه ، وكذا إسقاطها بناء على مذهبه ، من جواز الاعتماد على المراسيل ، فإنّه تدليس ينافي العدالة .
وقول ابن الغضائري : ( طعن عليه القمّيون ، وليس الطعن فيه ، بل فيمن يروى عنه ) يحتمل وجهين :
أحدهما : إنّ طعن القمّيين ليس فيه نفسه ، بل فيمن يروي عنه ، فيكون توجيها لطعن القمّيين ، وبيانا لمرادهم ، فإنّه في نفسه سالم من الطعن عند الجميع . وثانيهما : إنّهم وإن طعنوا فيه إلّا أنّ ما طعنوا به إنّما يقتضي الطعن في الرواية لا فيه نفسه ، وهذا أقرب .
وقد عرفت أنّ ذلك ليس طعنا في روايته أيضا إلّا إذا روى عن مجهول ، أو روى مرسلا ، وقد مرّ تحقيق ذلك في محلّه .