تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الواجبات على المكلّف الشكّ . وقال صاحب رسالة إخوان الصفا « 1 » : إنّ المكلّف لا يمكنه المصير إلى الحقّ ، إلّا بعد وروده على اعتقادات باطلة ، ولو لحظة ما . انتهى . ومع هذا ، فليس في الروايات تصريح باعتقاده مذهب المشبّهة ، ولعلها كانت وهلة شيطانية لم تتمكن ، كما يكشف عنه قوله عليه السلام : « دع ذا يا أحمد ! لا ينفتح عليك منه أمر عظيم » . ويحتمل أيضا أنّه يقول بالصورة الاسمية لا الحقيقية ، والنزاع حينئذ يرجع إلى اللفظ - كما يكشف عنه حكاية صاحب رسالة إخوان الصفا ، عن القائلين بالصورة ، من أنّهم نفوا المكان وأثبتوا العلم المطلق العامّ له سبحانه المتعلق بكلّ معلوم ، ووجوب الوجود والقدم ، وعدم جواز التغيّر عليه ، وكون نسبته إلى جميع الكائنات بالسوية و . . غيرها من لوازم التجرّد - وحينئذ فيكاد يكون النزاع لفظيّا . هذا ، مضافا إلى أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام إنّما كانوا يتكلّمون في أصول الدين لينقّحوا فروعها بالأخذ من الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولذا نقل هو القضايا المذكورة ليهتدى بذلك من لم ينل شرف الحضور ، ولو كان في مقام الشكّ واقعا لم يكن ليفضح نفسه بنقل ذلك . وثانيا : إنّ مثل هذه من أخبار الآحاد - وإن صحّ سندها - لا يعتمد عليها ،
هامش
( 1 ) رسالة إخوان الصفا 3 / 524 قال : ثمّ اعلم أنّه لا يصل إلى معرفة اللّه تعالى أحد من الناس إلّا بعد جوازه على الآراء الفاسدة . . إلى آخره .