يشير إلى عدم تحقيقه حال الرجال كما هو حقّه ، أو كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا .
ولعلّ ما صدر منه هنا وفي سائر الموارد ، من باب ما نبّه عليه الشهيد الثاني في شرح الدراية « 1 » من أنّه قد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض ، فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا . قيل لبعضهم : لم تركت حديث فلان ؟ فقال : رأيته يركض على برذون ! وسئل آخر عن آخر ، فقال : ما أصنع بحديث « 2 » ذكر يوما عند حمّاد ، فامتخط حمّاد « 3 » ! .
وثانيا : بأنّ الجارح - يعني ابن الغضائري - غير مقبول القول . نعم ؛ ربّما قبل قوله عند الترجيح ، أو عدم المعارض ؛ فإنّه مع عدم توثيقه قد كثر منه القدح في جماعة لا يناسب ذلك حالهم ، ذكر ذلك في المنهج « 4 » .
واعترضه الوحيد رحمه اللّه « 5 » بما حاصله : إنّ من تتبّع كلمات العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة وغيره والنجاشي ، ظهر له أنّهما يقبلان قوله ، ويعتمدان عليه مطلقا ، لا في خصوص صورة الترجيح أو عدم المعارض - كسائر المشايخ - بل من تتبّع كلام ابن طاوس وجده كثير الاعتماد عليه ، عظيم الاعتقاد به ، فالأولى أن يقال : إنّ بناء الخلاصة على الجرح والتعديل ، وترجيحه قول شخص على
هامش
( 1 ) المسمّى بالرعاية في علم الدراية : 195 في المسألة الثالثة في الجرح والتعديل : الثاني في السبب الجارح . .
( 2 ) كذا ، والظاهر : بحديثه ، كما في المصادر .
( 3 ) نقلت مصادره في تعليقة مقباس الهداية 2 / 93 عن جمع ؛ منهم الشهيد الثاني في بدايته : 71 ( تحقيق البقال : 2 / 53 ) وغيره ، وعدّ الخطيب البغدادي في الكفاية : 181 - 187 بابا في ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالة .
( 4 ) منهج المقال : 25 في ترجمة إبراهيم بن عمر اليماني .
( 5 ) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 24 .